تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل نافع بن الأزرق دراسة قرآنية لغوية وبيانية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وفي البائس صريح الدلالة على البؤس ، وكذلك البأساء . والشدة أصل في المعنى ؛ وتفرق العربية بين صيغ المادة لملاحظ من فروق الدلالات : فتجعل البأس للقوة والسطوة والشدة في الحرب ، وفعله : بؤس بأسا . حين تجعل البؤس والبؤسى ، من : بئس ، لشدة الكرب والحاجة ، وتجعل البأساء للمكاره . وقالوا للشجاع القوى : بئيس ، وللأسد : بيأس ، على وزن ضيغم . وللمحتاج المكروب : بائس . وليس كل بائس فقيرا ، ولا كل فقير بائسا ، فمع الزهد والتعفف لا يكون بؤس . ومن هنا جمعت الآية بين الصفتين « البائس الفقير » ولو لم يلحظ في البائس سوى العوز ، لأغنى الفقير عن ذكره ، كما في آيات : البقرة 268 ، 271 ، وآل عمران 181 ، والنساء 135 ، والتوبة 60 ، وفاطر 15 ، ومحمد 38 . وقول « الراغب » في ( المفردات ) : « البؤس والبأس والبأساء ، الشدة والمكروه . إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر ، والبأس والبأساء في النكاية » . يرد عليه أن البأساء جاءت في آياتها الأربع مقترنة بالضراء ، فهي إلى المكاره أقرب منها إلى النكاية . كما يرد على قوله : البؤس في الفقر والحرب أكثر ؛ أن القرآن يستعمل الفقر مقابل الغنى بصريح آيات : آل عمران 181 :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
النور 32 :
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
. فاطر 15 :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
. محمد 38 :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
. وكذلك يأتي البأس ، لا البؤس ، في الحرب والقتال وفي الجبروت والسطوة ، بصريح آيات : الأنعام 65 :
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
. النساء 84 :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
.