وليس في القرآن من المادة غير هذين الفعلين : وسق ، اتسق . قال الفراء :
واتساقه امتلاؤه ، ثلاث عشرة إلى ست عشرة ، فيهن اتساقه .
وفي تأويل الطبري : إذا تم واستوى . وأسند عن ابن عباس ، وآخرين : إذا استوى . وعنه : إذا اجتمع واستوى . وعن مجاهد وابن جبير : إذا امتلأ لثلاث عشرة ليلة ، وبلفظ : إذا امتلأ واستدار ، عن آخرين .
حكى القرطبي هذه الأقوال ثم قال : وهو افتعال من الوسق الذي هو الجمع ، يقال وسقته فاتسق كوصلته فاتصل . ويقال : أمر فلان متسق ، أي مجتمع على الصلاح منتظم . ويقال : اتسق الشيء إذا تتابع . نحوه في ( مفردات الراغب ) وقال المبرد في شاهد المسألة : « استوسق القوم إذا اجتمعوا » .
ولعل محكمات أقرب إلى مستوسقات ، من : مجتمعات .
وفي الاتساق من اطراد النسق والإحكام والنظام ما يفوت لفظ الاجتماع في تأويل المسألة . ولعل الاجتماع منظور فيه إلى الوسق ، فكل شئ وسقته فقد جمعته ، ثم جاء الاتساق للإحكام وانتظام النسق واطراده . واللّه أعلم .
* * *
30 - خالِدُونَ
:
وسأل نافع عن معنى قوله تعالى :
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
.
فقال ابن عباس : باقون لا يخرجون منها أبدا . واستشهد بقول « عدى بن زيد » :
فهل من خالد إمّا هلكنا * وهل بالموت ، يا للنّاس ، من عار « 1 »
هامش
( 1 ) وقع في نسختي ( ك ، ط ) : يا للناس من عام * تصحيف . وهو في ( شعراء الجاهلية / النصرانية ) كما في ( تق ) 4 / 456