وأما في آية مريم ( 7 ) فروى بإسناده من اختلاف أهل التأويل : لم تلد العواقر مثله ، عن ابن عباس ، وقال آخرون : لم نجعل له من قبله مثلا ، وقال غيرهم :
بل معناه أنه لم يسمّ باسمه أحد قبله . وهذا القول الأخير ، هو أشبه بتأويلها عند الطبري .
وقال « الراغب » : وقوله تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
، أي نظيرا له يستحق اسمه ، وموصوفا يستحق صفته على التحقيق . وليس المعنى : هل تجد من يتسمى باسمه ، إذ كان كثير من أسمائه تعالى قد يطلق على غيره ، لكن ليس معناه إذا استعمل فيه سبحانه ، كمعناه إذا استعمل في غيره ( المفردات ) .
قلت : لعله يشير بذلك إلى مثل : علىّ ، وعزيز ، ورؤوف وكريم . . . وقلما يسمى بها أحد معرفة بال ، كالأسماء الحسنى .
ولعلها اختصار عبد العلى وعبد العزيز وعبد الكريم .
وجرى السلف على التلقيب ب : العلى باللّه ، والمقتدر باللّه ، والظاهر بأمر اللّه . . . ونحوها .
* * *
169 - يُصْهَرُ
:
وسأل نافع عن قوله تعالى :
يُصْهَرُ
فقال ابن عباس : يذاب . واستشهد له بقول الشاعر :
سخنت صهارته فظلّ عثاله « 1 » * في سيطل كفيت به يتردد
( تق ، ك ، ط ) وفي ( وق ) قال :
الصهر ، الإذابة ، قال فيه ميّاس المرادي :
هامش
( 1 ) كذا في ( تق ) وفي ( ك ، ط ) [ عنانه ] . ولم أقف على الشاهد لأحققه ، وليس في مادة عثل ما يقوم به المعنى فلعلها « عثانه » صحفت في المخطوطين ب : عنانه .
والعثان كغراب ، واحد العواثن ، وككتف : الفاسد من الطعام خالطه دخان ( تق ) وعثن علينا ، من العثان ، الدخان ( س ) . وانظر مادة ( عثن ) في مقاييس اللغة : 4 / 230 .