« وهذا أيضا وجه قريب - من وجوه الإعجاز - إلا أن دلالة الآية تشهد بخلافه ، وهي قوله سبحانه :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
.
فأشار في ذلك إلى أمر طريقه التكلّف والاجتهاد ، وسبيله التأهب والاحتشاد . والمعنى في الصرفة التي وصفوها لا يلائم هذه الصفة . فدل على أن المراد غيرها واللّه أعلم » « 1 » .
وذهب إلى أن البشر تعذر عليهم الإتيان بمثل القرآن ، « لأنه معجزة البلاغة ، جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف متضمنا أحسن المعاني » .
* * * وسلّم « ابن حزم الظاهري » بأن في كون القرآن كلام اللّه تعالى ، وقد أصاره معجزا ومنع من مماثلته ، برهانا كافيا . غير أنه أنكر أن يكون أحد قد قال إن كلام البشر معجز . ونص عبارته في ( الفصل ) :
« لم يقل أحد إن كلام غير اللّه تعالى معجز . لكن لما قاله اللّه تعالى - أي القرآن - وجعله كلاما له ، أصاره معجزا ومنع من مماثلته . . . وهذا برهان كاف لا يحتاج إلى غيره . »
وأراد « الفخر الرازي » أن يتحاشى هذا الخلاف ، فقال في تفسير آية المعاجزة من سورة الإسراء :
« وللناس في إعجاز القرآن قولان : منهم من قال إنه معجز في نفسه ، ومنهم من قال إنه ليس معجزا إلا أنه تعالى لمّا صرف دواعيهم عن الإتيان بمعارضته ، مع أن تلك الدواعي كانت قوية ، كانت هذه الصرفة معجزة .
« والمختار عندنا في هذا الباب أن نقول :
هامش
( 1 ) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن : ص 22 .