تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والذي حكاه الشعراء العرب عن مغامراتهم مع الغيلان ونقلوه من كلامهم ، هو بلا ريب من كلام الشعراء أنفسهم . ودون أن ندخل في مناقشة لحقيقة هذه المغامرات وما إذا كان الشعراء فيها يحكون عن مشاهدة لما تجسّد من تصوراتهم ، أو أن الأمر فيها لا يعدو تجارب شعرية لمغامرات خيالية ، أقول إن الشاعر حين يحكى عن الجن ويتحدث بلسان الغيلان ، فبلغته يتكلم وبلسانه هو يعبر : وقد جمع « المرزباني » في القرن الرابع جملة من ( أشعار الجن ) في كتاب له بهذا الاسم ، أشار إليه أبو العلاء في ( رسالة الغفران ) حين التقى بالجنى « أبى هدرش ، الخيتعور ، من بنى الشيصبان : حىّ من الجن » . وشخصية أبى هدرش من الشخوص المسرحية التي ابتدعها خيال أبى العلاء ، ونظم على لسانه قصيدتين مطولتين تحكيان مغامراته . والقصيدتان مشحونتان بغريب الألفاظ ، ولا كلمة منها أو من الحوار الذي أنطق فيه أبو العلاء أبا هدرش ، يمكن أن نحكم بها على كلام الجن حقيقة ، وإنما النصوص كلها لأبى العلاء تصورا وصياغة ولفظا ! وما تحدثت التوابع والزوابع في ( رسالة ابن شهيد ) وإنما تحدث « ابن شهيد » بلسانها ، شعرا ونثرا . وأقرب من هذا إلى ما نحن بصدده من معاجزة الجن ، أن نذكر أن القرآن الكريم قد حكى عن الجن ، فهل يخرج ما حكاه من ذلك ، عن البيان القرآني المعجز ، إلى كلام الجن على الحقيقة ؟ وهل نطق الهدهد والنملة ، بنص الكلمات التي نتلوها في سورة النمل ؟ وكذلك قص علينا القرآن من قصص الغابرين ، مثل حوار أهل الكهف ، ونوح وابنه ، وموسى وفرعون والسحرة ، وامرأة العزيز ونسوة بالمدينة ، والعزيز والملأ من قومه ، وإبراهيم والملائكة . . .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 73 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )