تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
. لكن « الباقلاني » فهم من معاجزة الجن « أن نظم القرآن وقع موقعا من البلاغة يخرج عن عادة كلام الجن ( ؟ ! ) كما يخرج عن عادة كلام الإنس ، فهم يعجزون عن الإتيان بمثله كعجزنا ويقصرون دونه كقصورنا ، وقد قال اللّه عز وجل :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
. « فإن قيل : هذه دعوى منكم وذلك أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم عجز الجن عن الإتيان بمثله وقد يجوز أن يكونوا قادرين على الإتيان بمثله إن كنا عاجزين ، كما أنهم قد يقدرون على أمور لطيفة وأسباب غامضة دقيقة لا نقدر نحن عليها ولا سبيل لنا للطفها إليها ، وإذا كان كذلك لم يكن إلى علم ما ادعيتم سبيل ؛ « قيل : قد يمكن أن نعرف ذلك بخبر اللّه عز وجل ، وقد يمكن أن يقال إن الكلام خرج على ما كانت العرب تعتقده من مخاطبة الجن وما يروون لهم من الشعر ويحكون عنهم من الكلام . وقد علمنا أن ذلك محفوظ عندهم منقول عنهم . والقدر الذي نقلوه من ذلك قد تأملناه فهو في الفصاحة لا يتجاوز حد فصاحة الإنس ، ولعله يقصر عنها . ولا يمتنع أن يسمع الناس كلامهم ، ويقع بينهم وبينهم محاورات في عهد الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، وذلك الزمان مما لا يمتنع فيه وجود ما ينقض العادات . على أن القوم إلى الآن يعتقدون مخاطبة الغيلان ، ولهم أشعار محفوظة مدونة في دواوينهم . . . » « 1 » . ونقل بعدها مختارات في كلام الغيلان أو وصفها ، من شعر تأبط شرّا ، وشمير بن الحارث الضبي ، وعبيد بن أيوب ، وذي الرمة .
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن : 57 ، 85 ذخائر .