فوصفه بالكفر ، أعظم الكفر ، والهذيان المحض والحمق العتيق ونقل من كتابه ( الانتصار ) أقوالا من باب الدلالة على القرآن معجزة للنبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، ما رآه من الكفر الصريح والكيد للإسلام ، من هذا النذل المستخف الباقلاني « 1 » .
وجاء القرن السادس فلم ير في فصل ابن حزم ما ينهى الصراع المذهبى بين المفسرين والمتكلمين في الإعجاز والنبوة ، كما لم يجد في شافية الجرجاني ما يشفى غليلا أو يروى ظمأ . ولا صح عنده أن عبد القاهر جاء بدلائل الإعجاز على نحو يؤخذ باليد ، أو بلغ منها ما قاله من « إقرار الأمور قرارها ووضع الأشياء في مواضعها ، وبيان ما يشكل وحل ما يتعقد والكشف عما يخفى ، حتى يزداد السامع ثقة بالحجة واستظهارا على الشبهة واستبانة للدليل » .
وتقدم ابن رشد الحفيد ( ت 595 ه ) إلى الميدان فأنكر هذه الخصومات المذهبية التي أضرت بالإسلام أشد الضرر . وصرح بأن « الأقاويل الشرعية المصرح بها في الكتاب العزيز للجميع ، لها ثلاث خواص دلت على الإعجاز :
إحداها أنه لا يوجد أتم إقناعا وتصديقا للجميع منها . والثانية أنها تقبل النصرة بطبيعتها إلى أن تنتهى إلى حد لا يقف على التأويل فيها - إن كانت مما فيه تأويل - إلا أهل البرهان . والثالثة أنها تتضمن التنبيه لأهل الحق على التأويل الحق . وهذا ليس يوجد لا في مذاهب الأشعرية ولا في مذاهب المعتزلة ، أعنى أن تأويلاتهم لا تقبل النصرة ولا تتضمن التنبيه على الحق ولا هي حق ، ولهذا كثرت البدع . . .
« . . . فعسى أن يكون ذلك مبدأ لمن يأتي بعد ، فإن النفس مما تخلل هذه الشريعة من الأهواء الفاسدة والاعتقادات المحرفة ، في غاية الحزن والتألم .
وبخاصة ما عرض لها من ذلك من قبل من ينسب نفسه إلى الحكمة . فإن
هامش
( 1 ) ابن حزم : ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) 2 / 211 - 222 ط أولى ، القاهرة 1320 ه