تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الآيات بعدها من ثقل العبء ، من حيث لا أرى هذه السور تنفرد عن سائر سور القرآن ، بهذا الملحظ . وإنما أتابع ما قرره « ابن كثير » في « أن كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه . وهذا معلوم بالاستقراء ، وهو الواقع في تسع وعشرين سورة » وهو استقراء كامل كما ترى ، وإن اكتفى « الحافظ » بأن استشهد بسبع مبتدأة بالفواتح ، ومعها مفتتح ثلاث سور من الحواميم . وفيها جميعا يأتي ذكر الكتاب أو القرآن والتنزيل ، في مستهل السور . وقد علق ناشر ( تفسير ابن كثير ) - السيد محمد رشيد رضا - على هذا الملحظ ، فكتب بهامشه : « ولكن الاستقراء غير تام ، لأن سورة مريم ليست كذلك » . ومن قبله التفت « الفخر الرازي ، والزركشي » إلى أن سورة مريم ، ومعها سورتا العنكبوت والروم ، افتتحت بالحروف المقطعة ، دون أن يليها ذكر القرآن أو الكتاب : مريم :
كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
. العنكبوت :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
. الروم :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ
. ولم يفت الرازي والزركشي تخلف هذه السور الثلاث عن الملحظ في مجىء الكتاب أو القرآن والتنزيل ، في مستهل السور المفتتحة بالحروف المقطعة ، على ما نقلنا من كلامهما آنفا . على حين لا نرى وجها لتعليق السيد محمد رشيد رضا على ملحظ « ابن كثير » من حيث لم يقيده بالآيات التالية للفواتح في مستهل السور ، وإنما أطلق القول بأن « كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه » .