تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
واضح أن الآيات موجهة إلى تأييد نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وتثبيت قلبه في مواجهة من يكذبونه ويجادلون في معجزته ، فيزعمون أن هذا القرآن من مثل ما يسطرون من أساطير الأولين . والرسول في أول عهده بالوحي كان في أشد الحاجة إلى ما يثبت فؤاده ويذهب عنه قلق النفس وشواغل البال من ناحية المشركين من طواغيت قريش . وقد وصفوه بالجنون حين دعاهم إلى ترك أوثانهم التي وجدوا آباءهم لها عابدين . وزعموا أن هذا القرآن أساطير الأولين . وإنهم لعلى علم بتلك الأساطير ، وفيهم من كان يكتبها ويتلو منها تحديا للمصطفى عليه الصلاة والسلام . على ما في ( السيرة النبوية : 1 / 321 ) . وهذه هي آيات المعجزة معروضة عليهم بلغتهم وحروفهم ، فليقابلوها على ما لديهم مما كانوا يسطرون . ويأتي النذير الصادع في ختام السورة :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ ، إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ * أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
« 1 » لقد بدأ إذن جدل المشركين في المعجزة من أول المبعث ، ولم يكن قد نزل من القرآن غير الآيات الأولى من سورة العلق . ومجيء الحرف ( ن ) في سورة القلم المكية المبكرة ، فيه لفت واضح إلى سر الحرف في البيان المعجز : فمن حيث يجادل المشركون في القرآن ويحملونه على أساطير الأولين ، يبدأ الاحتجاج للقرآن بأن يعرضوه على ما عرفوا منها ، وإن كلماته لمن الحروف التي عرفوها . ونربط هذا الاحتجاج للمعجزة في سورة
ن * وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
بما نزل
هامش
( 1 ) انظر سورة القلم في الجزء الثاني من ( التفسير البياني للقرآن الكريم ) ط . المعارف بالقاهرة