لنفترض أنّ الآية تعمّ جميع المجادلات المحرّمة في غير الحجّ والمباحة والمندوبة كافة ، غير أنّ المراد هو مجادلة الحاج مع الحاج الآخر ، أو مجادلة الحاج مع من في الحرم ، وأمّا المظاهرات التي تقوم بها جموع الحجّاج المسلمين وإعلان البراءة من الكفّار والغضب من ممارساتهم المعادية للإسلام والمسلمين ، والدعوة إلى الاتحاد والوحدة بين السملمين لمواجهة الأخطار والتحدّيات ، فليس شيء من ذلك من الجدال أصلًا ، فليس في ذلك المحتشَد إلّا المسلمون وهم يد واحدة وليس في مقابلهم أحد من الكفّار والمنافقين حتّى يقع الجدال بين الطرفين .
ترى هل يعدّ ما فعله الإمام عليّ عليه السَّلام حيث قرأ آيات من سورة البراءة على الكفّار خلال موسم الحجّ بأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جدالًا ؟ أم أنّه إعلان لبراءة اللَّه ورسوله من الكفّار والمشركين ، وأيّ فرق بين المقامين ؟ !
وإنّ المظاهرات الّتي يقوم بها المسلمون الحجّاج خلال الحجّ ليس إلّا تجسيداً وتحقيقاً لما جاء في قول اللَّه تعالى :
الحج موسم عبادي وملتقى سياسي — صفحة 33
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣