وكما ليس للإنسان إلّا قلب واحد
( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ )
« 1 » كذلك ليس للإنسان إلّا وجه واحد ، وهذا الوجه إمّا أن يكون إلى الله ، أو إلى جهة أخرى غير جهة الله .
وقد يتمكن الإنسان في وقت واحد أن يقوم بعملين ( يمشي ويتكلّم مثلًا ) ، ولكن لا يمكن أن يعطي وجهه في وقت واحد إلى جهتين .
إذن معنى تسليم الوجه إلى الله هو أن يكون همّ الإنسان ، وغايته في حركته ومسعاه هو مرضاة الله تعالى
( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
« 2 » .
وهو أن يضع الإنسان وجهه قبال وجه الله الكريم ، ويعطي وجهه لله ، وهو بمعنى الإقبال على الله في الحركة والاعراض عن غير الله .
إذن فإنّ ( وجه الله الكريم ) ينظم مسير الإنسان وحركته ، عندما يعطي الناس وجوههم ونواصيهم لله .
وقد يعبّر القرآن عن هذا المعنى ب - « إقامة الوجه للدين » :
( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
« 3 » .
وإقامة الوجه للدين ، بمعنى تسليم الوجوه وتوجيهها لله تعالى ، فإنّ مهمة الدين في حياة الانسان هو توجيه وجه الناس إلى الله .
الحالات الثلاث للإنسان :
وتوجيه الوجوه إلى الله هي الحالة الوحيدة للاستقامة على الصراط المستقيم في حياة الإنسان ؛ وهذه الحالة تقع مقابل حالة الإعراض والانحراف عن الله . . . وهما
هامش
( 1 ) الأحزاب : 4
( 2 ) الأنعام : 162
( 3 ) يونس : 105