والإرادي لحكم الله تعالى وحدوده . . . بينما التسليم في الفقرة الأولى بمعنى عدم الاعتراض والتذمر من قضاء الله - تعالى - وقدره والرضا به ؛ أما القضاء والقدر فينزلان على الإنسان بغير إرادته واختياره ، ويقهرانه على ذلك ، أراد ذلك أو لميرد .
3 - أن يسلّم الإنسان وجهه لله ، بمعنى أن يجعل وجه الله ومرضاته وطاعة أحكامه وأوامره غايته في حركته ، ويسعى إليه ، ويكون همّه تحقيق مرضاة الله ، والتقرّب إليه وابتغاء وجهه الكريم .
وهذا التسليم يختلف عن التسليم في الفقرة الثانية ، ففي الفقرة الثانية يأتي التسليم بمعنى الطاعة ، وتجنّب المعصية ، والعمل والحركة ضمن حدود الله تعالى ، وعدم تعدي الحدود الإلهية ، والاجتناب عن انتهاك حرمات الله .
بينما التسليم في الفقرة الثالثة مسألة نفسية وذهنية وهي ابتغاء وجه الله ومرضاته حتى في الطاعة والتسليم لأمر الله ، يبتغي بها وجهه ومرضاته تعالى .
* * * والتسليم لله بالمعنى الثالث هو رسالة القبلة ، وهو أحد الدورين الذين تنهض بهما ( الكعبة ) في حياة الإنسان ؛ قال تعالى :
( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
. . . ) « 1 » . و
( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
. . . ) « 2 » ، و
( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
. . . ) « 3 » ، و
( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
. . . ) « 4 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 20
( 2 ) البقرة : 112
( 3 ) النساء : 125
( 4 ) لقمان : 22