وعن أمير المؤمنين ( ع ) :
« إنّ قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجار ، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار » « 1 » .
يقول الشيخ محمد مهدي النراقي في كتابه القيّم « جامع السعادات » في التعليق على الروايات الواردة في « عبادة الأحرار » :
« لا ريب في أنّ العبادة على الوجه الأخير لا نسبة لمنزلتها ودرجتها إلى درجة العبادة على الوجهين الأوّلين ، فإنّ من تنعّم بلقاء الله والنظر إلى وجهه الكريم يسخر ممّن يلتفت إلى وجه الحور العين » « 2 » .
« تكبيرة الإحرام » و « التلبية » :
وقد أودع الله تعالى في « الحج » كنوزاً من الوعي ، والإخلاص ، والانفتاح ، والإقبال على الله ، والإعراض عمّا دون الله ، والكدح ، والتسليم ، والتوحيد ، والاخلاص ، والتوكل ، والذكر ، والولاء ، والبراءة ، وغير ذلك من أبواب المعرفة والكدح إلى الله ، ومفتاح هذه الكنوز جميعاً « التلبية » ، ولا ينال الحاج ما أودع الله تعالى في الحجّ من هذه الكنوز إلّا إذا أحسن التلبية .
ومن لا يحسن التلبية لا ينال من حجّه الكثير ، وكلّ ما كان حظّ الحاج أكثر من الإقبال والانفتاح على الله في التلبية ، كان حظّه من مواهب الحجّ أكثر .
وشأن « التلبية » في الحجّ شأن « تكبيرة الإحرام » في الصلاة ، فإنّ الصلاة كنز ، ومفتاح هذا الكنز تكبيرة الإحرام ؛ ومن أحسن « تكبيرة الإحرام » في الصلاة فتح الله تعالى عليه كنوز الصلاة ، ومن لم يحسن تكبيرة الاحرام ، كانت صلاته هيكلًا من دون روح .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة بتحقيق صبحي صالح 510 : 3 حكمة رقم 237
( 2 ) جامع السعادات 117 : 3