والانصراف ، فإنّ الله أكبر من كلّ ذلك وأجلّ وأعظم ، وهو الباقي وما في هذه الدنيا زائل ، وهو الحقّ وما في هذه الدنيا باطل ، وهو العظيم وما في هذه الدنيا حقير . وهذا هو البُعد الثاني الذي تتضمنّه تكبيرة الإحرام ؛ وهذا البُعد نستنبطه من معنى « أفعل التفضيل » في التكبيرة .
ويستحب أن يفتح الذي يقيم الصلاة صلاته بسبع تكبيرات ، ليؤكّد ويعمّق في نفسه حالة الإقلاع والفصل عن الدنيا ، ويتجاوز بها الحجب التي تحجبه عن الله تعالى ، ليمكنه بعد ذلك أن ينطلق إلى الله في هذه الرحلة العجيبة .
وقد روي في تعليل التكبيرات السبعة في افتتاح الصلاة : « أنّ النبي ( ص ) لمّا أسري به إلى السماء قطع سبعة حُجب ، فكبّر عند كلّ حجاب تكبيرة ، فأوصله الله - عزّ وجلّ - بذلك إلى منتهى الكرامة » « 1 » .
والتلبية مفتاح الحج :
وينطلق الحاج إلى الحجّ من « الميقات » ب - « التلبية » ، والتلبية مفتاح الحجّ ، كما أنّ التكبيرة مفتاح الصلاة ، ومن دون التلبية لا يتمكّن الحاج من أن ينطلق في هذه الرحلة المباركة التي شقّ طريقها إليها أبونا إبراهيم ( ع ) ، وعمّقه ، ووكده ابنه المصطفى خاتم الأنبياء ( ص ) .
ولا يتأتّى للإنسان أن ينطلق إلى الله في هذه الرحلة الإبراهيمية في الاستجابة لدعوة الله تعالى ، من دون أن يفتح كلّ قلبه في هذه الاستجابة ، ويلبّي الدعوة إلى هذه الضيافة التي ينعم بها الله تعالى على عباده في كلّ سنة ، عند بيته المحرّم ، بكلّ مشاعره وأحاسيسه وعقله وقلبه .
ولا تتأتّى له هذه الاستجابة وهذا الانفتاح على هذه الدعوة إلّا إذا كان يُعرِض في هذه الرحلة - على الأقل - عن كلّ دعوة أخرى يدعوه إليها ما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 722 : 4