مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )
- أنّ الله تعالى وعد عبده وخليله إبراهيم عندما أمره بإشهار هذه الدعوة . . . استجابة عباده لهذه الدعوة ،
( يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ )
.
فكأنّ الدعوة من الله لعباده ، وإشهار الدعوة بأمر من الله ، والاستجابة للدعوة بضمان ووعد من الله تعالى لعبده وخليله إبراهيم ( ع ) .
ومنذ أنّ وعد الله - تعالى - إبراهيم عبده وخليله بالاستجابة لهذه الدعوة يُقْدم في كلّ عام حشد غفير من الحجاج من الميقات إلى البيت الحرام ليلبّوا هذه الدعوة .
الدعوة إلى التلبية الطوعية :
وكل ما في هذا الكون يلبّي أمر الله طائعاً ، منقاداً في كلّ شيء لله تعالى ، إلّا أنّ الله - تعالى - أكرم الإنسان بالدعوة إلى عبادته وطاعته طوع إرادتهم ، وأكرمهم بهذه التلبية الطوعية .
وتختلف التلبية « الطوعية » عن التلبية « القهرية » أنّ الحركة منّا إلى الله حركة واعية ، وبالحركة الواعية يبلغ الإنسانمن الكمال والعروج إلى الله ما لا يصله بغيرها .
وهي ميزة وتكريم خصّ الله بها من اصطفى من خلقه ؛ والنقطة المقابلة لهذا التكريم هي « السقوط » والهلاك إذا رفض الإنسان الاستجابة لله طوعاً ، وعن إختيار ؛ إنّ في كل استجابة طوعية لدعوة الله تعالى عروج إلى الله ، وفي كل إعراض وصدود عن الله تعالى سقوط وهلاك .
وخصّ الله الإنسان وأكرمه بهذا الخيار « الصعب »
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
« 1 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 72