تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أهل السُنّة ، حتّى مع معرفة الحقّ والمعاندة ، قال : كُفْرُه محلّ اجتهاد ! - كما تقدم كلامه قريباً - . وأيضاً الجهميّة ، ذكرهم بأقبح الأوصاف ، وذكر أنّ شركهم شرك فرعون ، وأنّهم مُعَطّلة ، وأنّ المشركين أقلّ شركاً منهم ، وضرب لهم مَثَلًا في ( النونيّة ) وغيرها من كتبه ، كالصواعق وغيرها . وكذلك المعتزلة ، كيف وصفهم بأكبر القبائح ، وأقسم أنّ قولهم وأحزابهم من أهل البدع لا تُبقي من الإيمان حبّة خَرْدَلٍ ، فلمّا تكلّم على تكفيرهم في ( النونيّة ) لم يكفّرهم ، بل فصّل في موضعٍ منها ، كما فصّل في الطرق‌كما مرّ - . وموضع آخر فيه عن أهل السُنّةمخاطبةً لهؤلاء المبتدعة الذين أقسم أنّ قولهم لا يُبقي من الإيمان حبّة خَرْدَل‌ٍيقال : واشهدوا علينا بأنّا لا نكفّركم بما معكم من الكفران ، إذ أنتم‌أهل الجهالةعندنا لستم أولي كفرٍ ولا إيمانٍ . ويأتي إن شاء اللَّه تعالى لهذا مزيدٌ من كلام الشيخ تقيّ الدين ، وحكاية إجماع السلف ، وأنّ التكفير هو قول أهل البدع من الخوارج ، والمعتزلة ، والرافضة ! ! وقال أبو العبّاس بن تيميّة رحمه الله‌في كلامٍ له‌في ( الفرقان ) : ودخل أهل الكلام المنتسبين إلى الإسلام من المعتزلة ونحوهم في بعض مقالة الصابئة ، والمشركين ممّن لم يهتدِ بهدْي اللَّه الذي أرسل به رسله من أهل الكلام والجدل ، صاروا يريدون أن يأخذوا مأخذهم‌كما أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : لتأخذنّ مأخذ من كان قبلكم - الحديث الصحيح . إلى أنْ قال : إنّ هؤلاء المتكلّمين أكثر حقّاً ، وأتبع للأدلّة ، لِما تنوّرت به قلوبهم من نور القرآن والإسلام ، وإن كانوا قد ضلّوا في كثيرٍ ممّا جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فوافقوا أولئك على أنّ اللَّه لا يتكلّم ولا تكلّم ، كما وافقوهم على أنّه لا علم له ، ولا قدرة ، ولا صفةً من الصفات .
فصل الخطاب — صفحة 57 | سليمان أخ محمد بن عبد الوهاب