تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الثالث : أن يسأل ويطلب ويتبيّن له الهدى ، ويترك تعصّباً أو معاداةً لأصحابه ، فهذا أقلّ درجاته أن يكون فاسقاً ، وتكفيره محلّ اجتهاد « 1 » ، انتهى كلامه . فانظره وتأمّله ، فقد ذكر هذا التفصيل في غالب كتبه ، وذكر أن الأئمّة وأهل السُنّة لا يكفّرونهم . هذا مع ما وصفهم به من الشرك الأكبر ، والكفر الأكبر ، وبيّن في غالب كتبه مخازيهم ، ولنذكر من كلامه طرفاً ، تصديقاً لما ذكرناه عنه . وقال رحمه اللَّه تعالى في ( المدارج ) « 2 » : المثبتون للصانع نوعان : أحدهما : أهل الإشراك به في ربوبيّته وإلهيّته ، كالمجوس ومن ضاهاهم من القَدَريّة ، فإنّهم يثبتون مع اللَّه إلهاً آخر . والقَدَريّة المجوسيّة تثبت مع اللَّه خالقين للأفعال ، ليست أفعالهم مخلوقةً للَّه ، ولا مقدورةً له ، وهي صادرةٌ بغير مشيئته تعالى وقدرته ، ولا قدرة له عليها ، بل هم الذين جعلوا أنفسهم فاعلين ، مريدين ، شيّائين . وحقيقة قول هؤلاء : أنّ اللَّه ليس ربّاً خالقاً لأفعال الحيوان ، انتهى كلامه . وقد ذكرهم بهذا الشرك في سائر كتبه ، وشبّههم بالمجوس الذين يقولون : إنّ للعالَم خالقَيْن . وانظر لمّا تكلّم على التكفير هو وشيخه ، كيف حَكَوا عدم تكفيرهم عن جميع
هامش
( 1 ) يلاحظ على هذا أنّ الحكم بالكفر ، المستوجب لأحكام مثل الارتداد الذي حدّه القتل والفراق من المسلمين ، والخروج من الأموال ، لا يمكن أن يبنى على أمرٍ ظنّي مثل الاجتهاد ، لما في الدماء والاعراض والأموال من الحرمة عند اللَّه ، ممّا لا يمكن الخروج من عهدته إلّا بدليل قطعي . واللَّه الموفق . انظر ما يأتي ص 59 وبعدها . ( 2 ) مدارج السالكين : 1 / 85 .