قال ابن عبّاسٍ : هذه أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوحٍ ، فلمّا هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهمالتي كانوا عليها يجلسونأنصاباً ، وسمّوها بأسمائهم .
ففعلوا ، فلم تعبد حتّى [ إذا ] هلك أولئك ، ونُسخ العلم عُبِدَت ، انتهى .
فأرسل اللَّه لهم نوحاً بعبادة اللَّه وحده ، فكذّبوه .
واستخرج أصنام قوم نوحٍ من شاطئ البحر ، ودعا العربَ إلى عبادتها ، ففعلوا .
ثمّ إنّ العرببعد ذلك بمدّةٍعبدوا ما استحسنوا ، ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم عبادة الأوثان ، وبقي فيهم من دين إبراهيم تعظيم البيت ، والحجّ ، وكانت نزار تقول في تلبيتها : لبّيك لا شريك لك ، إلّا شريكاً هو لك ، تملكه وما ملك .
إلى أن قال : وكان لأهل كلّ وادٍ صنم يعبدونه .
ثمّ بعث اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالتوحيد ، قالت قريش :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
« 1 »
.
وكان الرجل إذا سافر فنزل منزلًا أخذ أربعة أحجارٍ ، فنظر أحسنها فاتّخذه ربّاً ، وجعل الثلاثة أثافي لقِدْره ، فإذا ارتحل تركه ، فإذا نزل منزلًا آخر فعل مثل ذلك .
وروى حنبل عن رجاء العطارديّ ، قال : كُنّا نعبد الحجر في الجاهليّة ، فإذا وجدنا حجراً هو أحسن منه نلقي ذلك ونأخذه ، فإذا لم نجد حجراً جمعنا حفنةً من تراب ، ثمّ جئنا بغنمٍ فحلبناها عليه ، ثمّ طفنا به .
هامش
( 1 ) ص : 5 .