ومنها : أنّ أوّل فتنةٍ وقعت بعده صلى الله عليه وآله وسلم وقعت بأرضنا هذه « 1 » .
فنقول : هذه الأمور التي تجعلون المسلم بها كافراً ، بل تكفّرون من لم يكفّره ملأت مكّة ، والمدينة ، واليمن من سنين متطاولة ، بل بلغنا أنّ ما في الأرض أكثر من هذه الأمور في اليمن ، والحرمين .
وبلدنا هذه هي أوّل ما ظهر فيها الفتن ، ولا نعلم في بلاد المسلمين أكثر من فتنها قديماً وحديثاً .
وأنتم الآن مذهبكم : أنّه يجب على العامّة اتّباع مذهبكم ، وأنّ من اتّبعهو لم يقدر على إظهاره في بلده وتكفير أهل بلدهوجب عليه الهجرة إليكم ، وأنّكم الطائفة المنصورة .
وهذا خلاف هذا الحديث .
فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبره اللَّه بما هو كائنٌ على أمّته إلى يوم القيامة .
وهو صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بما يجري عليهم ومنهم .
فلو علم أنّ بلاد المشرقخصوصاً نجد بلاد مُسَيْلمة ! - أنّها تصير دار الإيمان ! وأنّ الطائفة المنصورة تكون بها ! وأنّها بلادٌ يظهر فيها الإيمان ويخفى في غيرها ! وأنّ الحرمين الشريفين واليمن تكون بلاد كفرٍ تُعبد فيها الأوثان ! وتجب الهجرة منها !
لأخبر بذلك ، ولدعا لأهل المشرقخصوصاً نجدو لدعا على الحرمين واليمن ، وأخبر أنّهم يعبدون الأصنام ، وتبرّأ منهم .
إذ لم يكن إلّا ضدّ ذلك ، فإنّه صلى الله عليه وآله وسلم عمّ المشرق ، وخصّ نجد بأنّ منها يطلع قرن الشيطان ، وأنّ منها وفيها الفتن ، وامتنع من الدعاء لها .
هامش
( 1 ) لأن المؤلّف من أهل نجد وهو أخ محمّد بن عبد الوهاب « وشهد شاهدٌ من أهلها » على تطبيق الحديث على أرضهم .