المسألة الرابعة : النذر للنبي والإمام
النذر عبارة عن إلزام الإنسان نفسه بأداء شيء معيّن إذا تحقّق هدفه وقضيت حاجته ، ويقول : لله عليّ أن أعطي مبلغاً معيّناً للفقراء إذا قضيت حاجتي ، وقد مدح الله سبحانه عليّاً وفاطمة والحسن والحسين بقوله :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
« 1 » .
فالنذر سنّة معروفة بين كافّة المسلمين ، بل في العالم كلّه ، وقد تعارف النذر لله وإهداء ثوابه لأحد أولياءالله وعباده الصالحين ، ولم يشكّ فيه أحد حتى جاء ابن تيمية فزعم حرمة ذلك وشنّ الهجوم على المسلمين وقال : مَن نذر شيئاً للنبي أو غيره من الأنبياء والأولياء من أهل القبور ، أو ذبح
ذبيحة ، كان كالمشركين الذين يذبحون لأوثانهم وينذرون لها ، فهو عابدٌ لغير الله ، فيكون بذلك كافراً . « 2 »
والرجل نظر إلى ظاهر أعمال الناذرين ولم يقف على نيّاتهم فهم ينذرون لله سبحانه ويقصدون إهداء ثوابه للنبي وغيره ، فكلّ مَن ينذر لأحد من أولياء الله إنّما يقصد في قلبه النذر لله وإهداء الثواب لذلك الولي الصالح ليس إلّا .
ومَن استخبر حال مَن يفعل ذلك من المسلمين ، وجدهم لا يقصدون بذبائحهم ونذورهم للأموات - من الأنبياء والأولياء - إلّا الصدقة عنهم وجعل ثوابها إليهم ، وقد علموا أنّ إجماع أهل السُّنّة منعقد على أنّ صدقة الأحياء نافعة للأموات ، والصلة إليهم ، والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة .
ومنها : ما صحّ عن سعد أنّه سأل النبيّ ( ص ) وقال : يا نبي الله إنّ أُمّي افتلتت « 3 » وأعلم أنّها لو عاشت لتصدّقت ، أفإن تصدَّقتُ عنها أينفعها ذلك ؟
قال ( ص ) : نعم .
فسأل النبيّ : أي الصدقة أنفع يا رسول الله ؟
قال : الماء .
هامش
( 1 ) . الإنسان ، آية 7 .
( 2 ) . العزامى ، فرقان القرآن ، ص 132 ، نقلًا عن ابن تيمية .
( 3 ) . أي ماتت .