ومن النماذج التي ذكرها القرآن الكريم في هذا المجال صندوق بني إسرائيل الذي كانت فيه مواريث آل موسى وآل هارون ، قال تعالى :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. « 1 »
ولا ريب أنّ هذا الصندوق كان عظيم البركة بشهادة أنّ الملائكة هي التي تحمله ، وإنّ فيه سكينة من الله لبني إسرائيل ، فلو كان حفظ الآثار وصيانتها بصورة عامّة وحفظ هذا الصندوق الأثري بصورة خاصّة غير لائق وغير جدير بالاهتمام ، فلماذا يتحدّث عنه القرآن الكريم بهذا اللحن من الخطاب الإيجابي الذي يظهر منه تأييد الفكرة واستحسانها ؟ ! ولماذا تتصدّى الملائكة على عظمتها وقداستها لحمله ؟ ! ولماذا تكون عملية استرجاعه من أيدي العمالقة آية على حقّانية قائد الجيش في وقته ؟ !
دليل المخالف
احتجّ المخالف على تهديم القباب والبيوت التي تحتضن الأجساد الطاهرة بحديث أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي ، الذي رواه مسلم في صحيحه ، قال : قال لي علي بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ( ص ) أن لا تدع تمثالًا إلّا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلّا سوّيته . « 2 »
أقول : لا يمكن الاحتجاج بهذا الحديث لا سنداً ولا دلالة .
أمّا سنداً فيكفي أنّ أبا وائل كان من المنحرفين عن الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) وممّن نصب له العداء والبغضاء . « 3 »
فكيف يعتمد عليه ، وقد قال لرسول الله ( ص ) :
« لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » . « 4 »
وروى قريباً منه الترمذي في سننه « 5 » . وأمّا أبو الهياج فليس له حديث في الصحاح
هامش
( 1 ) . البقرة ، آية 248 .
( 2 ) . النيشابوري ، صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 61 ، كتاب الجنائز .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 9 ، ص 99 .
( 4 ) . الهيثمي ، مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 133 .
( 5 ) . الترمذي ، سنن ، ج 2 ، ص 301 .