ومن المعلوم أنّ حبّ الله ونبيّه وعترته يتجلّى بوجهين :
1 . أن يعتمد في منهج حياته ، السيرَ وفقاً لأوامره سبحانه ونواهيه ولذلك يقول : الحب هو الانقياد والاتّباع للمحبوب ، وقد استشهد الإمام الصادق ( ع ) لهذا النوع من الود بالبيتين التاليين :
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته * إنّ المحبّ لمن أحب مطيع
2 . نشر تعاليمهم وخطبهم وأحاديثهم وصيانة آثارهم ومعالمهم والاهتمام بمشاهدهم بحيث تكون رمزاً ومعلّماً إسلامياً بارزاً ، ولا يشكّ ذو مسكة أنّ بناء القباب على تلك القبور التي ضمّت جسد الرسول الأكرم ( ص ) وعترته الطاهرة يُعد مظهراً لإظهار الودّ والحب .
الثالث : صيانة الآثار تعظيم للشعائر
دلّ قوله سبحانه :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 1 » والآية من مصاديق الحذف والإيصال أي : ومن يعظم شعائر دين الله . فالآية بصفة كلّية تدلّ على تعظيم ما يمت إلى دين الله بصلة .
ثمّ إنّه سبحانه يذكر مصداقاً لتعظيم شعائر دين الله ويقول :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ
« 2 » ، فإذا كانت البُدن التي صارت معلمة للذبح في مكة أو نواحيها ، من شعائر الله ، فالأنبياء والأولياء والذين جاهدوا لأجل رفع كلمة الله بنفسهم ونفيسهم ، أولى أن يكونوا من علائم دين الله ، ومن المعلوم أنّ حفظ آثارهم وقبورهم وما يمتّ إليهم بصلة ، تعظيم لشعائر دين الله .
الرابع : القرآن الكريم وحفظ الآثار
دلّ القرآن الكريم على أنّ الأُمم السالفة كانت تحتفظ بآثار أنبيائها وتحافظ عليها وتصونها وتتبرّك بها ، وكانت تحملها معها في الحروب ، ليتسنّى لها من خلال التبرّك بها التغلّب والانتصار على عدوهم .
هامش
( 1 ) . الحج ، آية 32 .
( 2 ) . الحج ، آية 36 .