الإيمان والكفر ، فلا هو مؤمن ولا كافر . وقد اشتهرت المعتزلة بهذا الرأي « 1 » ، وهو مردود بقوله سبحانه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
. « 2 »
والآية بصدد الحصر ، وقد بسطنا الكلام في نقد هذه النظرية في كتابنا « بحوث في الملل والنحل » .
5 . نظرية جمهور العلماء
الإيمان عبارة عن التصديق باللسان والإذعان بالجنان ، وهذا هو الذي عليه جمهور المسلمين فلو أنّ النبي ( ص ) يقبل إيمان من صدّق باللسان فلأجل أنّه كان طريقاً إلى تصديقه بالجنان .
وها نحن نذكر شيئاً من عبارات القوم سنّة وشيعة ، حتى يُعلم أنّ المتكلّمين من الفريقين على هذه النظرية .
قال عضد الدين الإيجي : الإيمان : التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة ، فتفصيلًا فيما علم تفصيلًا ، وإجمالًا فيما عُلم إجمالًا . « 3 »
وقال التفتازاني : الإيمان : اسم للتصديق عند الأكثرين ، أي تصديق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما علم مجيئه به بالضرورة . « 4 »
وقال الشريف المرتضى ( المتوفّى 436 ه - ) : إنّ الإيمان عبارة عن التصديق القلبي ولا اعتبار بما يجري على اللسان ، فمن كان عارفاً بالله تعالى وبكلّ ما أوجب معرفته ، مقرّاً بذلك ومصدّقاً فهو مؤمن . « 5 »
وقال ابن ميثم : إنّ الإيمان عبارة عن التصديق اللبّي بالله تعالى ، وبما جاء به رسوله من قول أو فعل ، والقول اللساني سبب ظهوره ، وسائر الطاعات ثمرات مؤكّدة له . « 6 »
هامش
( 1 ) . عبد الجبار بن أحمد ، شرح الأُصول الخمسة ، ص 697 .
( 2 ) . التغابن : آية 2 .
( 3 ) . الإيجي ، المواقف ، ج 3 ، ص 527 .
( 4 ) . تفتازانى ، شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 176 .
( 5 ) . الشريف المرتضى ، الذخيرة في علم الكلام ، ص 536 - 537 .
( 6 ) . ابن ميثم البحراني ، قواعد المرام ، ص 170 .