وأمّا الثلاثي المزيد فيه فإن كان مقروناً بلفظة « من » فهو أيضاً بنفس ذلك المعنى ، مثل قوله :
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
« 1 » ؛ وإن كان مقروناً باللام أو الباء فهو بمعنى التصديق ، يقول سبحانه :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
« 2 » : أي بمصدّق لنا ، ويقول سبحانه :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
« 3 » : أي صدّق الرسول .
الإيمان والكفر في مصطلح المتكلّمين
اتّفق المتكلّمون على أنّ الإيمان بمعنى التصديق ولكن اختلفوا في أنّه بأي جارحة يتحقّق التصديق ؟ فهناك أقوال :
1 . التصديق اللساني
ذهب ابن كرّام السجستاني ( المتوفّى : 255 ه - ) إلى أنّه يكفي في تحقّق الإيمان التصديق باللسان وإن لم يصدّق قلباً ، قائلًا : بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبل إيمان من قال : لا إله إلّا الله محمداً رسول الله . « 4 »
يلاحظ عليه : أنّ كلامه هذا لا يخلو من إبهام ، فلو قال : إنّ من صدّق باللسان فهو مؤمن وإن لم نعلم وفاق لسانه مع قلبه فهو أمر مقبول ، إذ لا طريق لنا إلى الغيب والباطن . وأمّا لو قال بكفاية التصديق اللساني وإن علم الخلاف فهو محجوج بالقرآن الكريم ، يقول سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 5 » .
2 . التصديق القلبي
ذهب جهم بن صفوان ( المتوفّى : 127 ه - ) إلى كفاية التصديق القلبي وإن كان منكراً لساناً ، واستدلّ على ذلك بإيمان عمّار الذي أنكر رسالة النبي ( ص ) بلسانه ولمّا جاء إلى
هامش
( 1 ) . قريش ، آية 4 .
( 2 ) . يوسف ، آية 17 .
( 3 ) . البقرة : آية 285 .
( 4 ) . نقله ابن حزم في الفِصَل ، ج 3 ، ص 190 .
( 5 ) . البقرة ، آية 8 .