تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
يشير إلى أنَّه مع الحقّ ، وممّن بُشّر بالجنّة كعمّار وأبي ذرّ و . . . . وجاء في تاريخ الطبريّ ( حوادث 34 ) « لمّا كانت سنة أربع وثلاثين كتب أصحاب رسول اللَّه بعضهم إلى بعض ، أن أقدموا ، فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد . وكثر الناس على عثمان ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد ، وأصحاب رسول اللَّه ( ص ) يرون ويسمعون ، ليس فيهم أحد ينهى ولا يذبّ إلّا نفير ، منهم : زيد ابن ثابت ، ( الذي جمع عثمان الصحابة على قراءته ) ، أبو أسيد الساعديّ ، كعب ابن‌مالك ، وحسّان بن ثابت ، فاجتمع الناس وكلّموا عليّ بن أبي طالب ، فدخل على عثمان فقال : الناس ورائي وقد كلّموني فيك ، واللَّه ما أدري ما أقول لك ، وما أعرف شيئاً تجهله ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ، انّك لتعلم ما نعلم . . . » إلى آخر كلامه الذي مرّ عليك قبل عدّة صفحات . إذاً ، المعترضون على عثمان كانوا « الناس » ، وإنّهم كانوا يطلبون الجهاد ضدّه ، فأخذ يكتب البعض منهم إلى الآخر بذلك ، وليسوا بنفر قلائل جاؤوا من مصر والبصرة والكوفة - كما يدّعيه البعض - ، وعلى فرض كونهم كذلك . . فهل من المعقول أن يسكت جميع الصحابة - وأغلبهم يدري - عن مواجهتهم وهم يرون خليفة المسلمين في خطر ، وليس منهم أحد ينهى ويذبّ عنه ؟ وألَم يكن ذلك ازدراء بالصحابة ، الذين أبلوا بلاءً حسناً مع الرسول في حروبه ؟ وكيف يهابون ذلك الجمع القليل مع ما لهم من صفحات ومواقف مشرّفة في الجهاد عبر تاريخهم الإسلامي ؟ ! ! إن وراء ترك نصرة الخليفة شيئاً خطيراً ، وهو تركه العمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه وسيرة الشيخين !
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 90 | السيد علي الشهرستاني