تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
استنتاج اتّضح بجلاء من النصوص الآنفة الذكر أنَّ الصحابة غير راضين عن عثمان وسلوكه العمليّ ، كما أنّهم على خلاف رؤاه الفكريّة وآرائه التشريعيّة ، ولذلك رموه بالإبداع والإحداث في الدين وإتيانه بأشياء ليست هي في كتاب اللَّه ولا سنّة نبيّه أو سيرة الشيخين ، والصحابة هم أهل الفقه واللغة ، وهم أعلم من غيرهم باصطلاحات الرسالة وعباراتها ومنقولاتها الشرعيّة . فلفظ « البدعة » ولفظ « الإحداث » يدلّان على إيجاد شيء لم يكن من قبل ولم يعهده المسلمون من الشريعة المحمّديّة ، وكذا الحال بالنسبة لتعبيرهم : إنّه أتى بأُمور ليست في كتاب اللَّه ولا سنّة نبيّه . فسوء التقسيم المالي من قبل عثمان ، وإيثاره لأقربائه ، وأخطاؤه السلوكيّة الأُخرى - كما قلنا - لا تسمّى « بدعاً » ولا « إحداثاً » في الاصطلاح ، وإنّما تسمّى مخالفات ، أو عدم التزام دينيّ ، أو إعراضاً عن السيرة ، أو ما شاكل ذلك من الألفاظ والتعابير . وإذا سلّمنا صحّة إطلاق لفظ « البدعة » و « الإحداث » على تلك التصرّفات ، فَمِن باب أولى أن يشمل اللفظ المذكور تلك الآراء العثمانيّة الجديدة وأُطروحاته الفقهيّة التي أتى بها ، مثل : إتمام الصلاة بمنى ، وتقديم خطبة صلاة العيدين على الصلاة ، وغيرها من الآراء الفقهيّة التي ما كانت معهودة من قبله ولا ممّن عايَشَه من الصحابة ! إنَّ شدّة عبارات الصحابة في عثمان ، برميهم إيّاه بالابتداع والإحداث في الدين ؛ بالإضافة إلى فتح باب الفتنة على مصراعيه ، وأخيراً قتله . . لتدلّ بما لا يقبل الشكّ والترديد على اقتناع الرأي العام بضرورة عزل عثمان عن الخلافة وعدم قناعتهم باجتهاداته ، ولمّا لم يرضخ لإرادة الأُمّة والتخلّي عن الخلافة قائلًا ( لن أنزع قميصاً كسانيه اللَّه ) جوّزت الأُمّة قتله ورأت نفسها في