بعد هذا كيف يتحتّم عليه أن يكون تابعاً لنهج الشيخين ولا تكون له تلك الشخصيّة المستقلة ؟ !
وقد أكّد عثمان على هذا الأمر وأشار إلى أنَّه أعزّ نفراً بل هو أقرب ناصراً وأكثر عدداً من عمر ، لقربه من بني أُميّة !
فقال مخاطباً المعترضين : ألا فقد واللَّه عبتم عَلَيّ بما أقررتم لابن الخطّاب بمثله ، ولكنّه وطئكم برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم ، ولنت لكم ، وأوطأت لكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم ، فاجترأتم عَلَيّ ، أما واللَّه لأنا أعزّ نفراً وأقرب ناصراً وأكثر عدداً وأَقْمَنُ إن قلت هلمّ أُتي إلَيّ ، ولقد أعددت لكم أقرانكم ، وأفضلت عليكم فضولًا وكشّرت لكم عن نابي وأخرجتم منّي خلقاً لم أكن أحسنه ، ومنطقاً لم أنطق به « 1 » .
نعم ، كانت هذه التساؤلات تراود الخليفة ، إذ يرى الناس قد أطاعوا عمر في كلّ شي وتعبّدوا بسيرة الشيخين وارتضوا بنهجهم ، فَلِمَ لا يقبلون بأفعاله وتوليته لولاته ولماذا يعتبرونها بدعاً وإحداثات ، مع أنّه قد وسّع المسجد الحرام « 2 » والمسجد النبويّ « 3 » واتّخذ للأضياف منازل « 4 » وزاد في أعطية الناس « 5 » وردّ على كلّ مملوك بالكوفة من فضول الأموال ثلاثة كلّ شهر ، يتّسعون بها من غير أن ينقص مواليهم من أرزاقهم « 6 » ، وغيرها من المواقف التي جاءت لنفع الناس .
وقد جاء في تاريخ الطبريّ وغيره أنَّه قال - للذين هدم بيوتهم ولم يقبلوا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 339 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 267 .
( 3 ) تاريخ الطبريّ 4 : 273 .
( 4 ) تاريخ الطبريّ 4 : 274 .
( 5 ) تاريخ الطبريّ 4 : 245 .
( 6 ) تاريخ الطبريّ 4 : 274 .