تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
البراء بن عازب « 1 » . بالإضافة إلى عثمان نفسه ، إذ كان أوّلًا يصلّي ثمَّ يخطب ، كما تقدّم . وبعد هذا فقد عرفت بأنّ المخالفين لعثمان كانوا من الصحابة ولم يكونوا من الذين قد تأثّروا بالاتجاهات المنحرفة البعيدة عن واقع الإسلام . بعد نَقْلِنا بعض آراء الخليفة الثالث عثمان بن عفّان ، وأسماء مخالفيه من الصحابة البارزين ، وكَشْفِنا عن آراء الخليفة الفقهيّة التي عاكست فقه سائر الصحابة ، اتّضح لنا أنَّ المراد من لفظ « الناس » في روايات الوضوء هم بعض أُولئك الصحابة العظام وأمثالهم ، وأنَّ عثمان هو مؤسس المدرسة الوضوئيّة الجديدة . نعم ؛ وبهذا . . يرتفع الاستبعاد والاستغراب في نسبتنا لعثمان الابتداع في الوضوء وغيره ويمكننا أن نقول قولًا قاطعاً : انَّ فقه الخليفة الثالث لم يكن يتمشّى مع فقه الصحابة ، وإنَّه قد أخطأ في الفهم ، والاستنباط ، وردّ الفروع إلى الأُصول ، وإنَّ عِلَلَه المستنبطة ، ووجوهه الاستحسانيّة لم تلق التأييد والقبول ، إلّا من نفر قليل دفعتهم إلى ذلك دوافع مختلفة ، فقهيّة وسياسيّة ، واجتماعيّة ، وعشائريّة وغيرها ممّا سوف تقف على المزيد منه لو واصلت معنا البحث حتّى أواخر الكتاب . فلا بدع أن خالفه كبار الصحابة في وضوئه ، ممّا اضطرّه لأن يدعم وضوءه بأساليبه آنفة الذكر . . لكنَّ بعض الصحابة المقرّبين من عثمان قد حاولوا التكيّف مع مستجدّاته محاولين بثّ ذلك بين أوساط المسلمين ؛ وبمرور الأيّام تَطَبَّع بعض المسلمين على تلك المنهجيّة الجديدة ، وما إن وصلت الأيّام لمعاوية بن أبي سفيان وأنصاره ، - وكانوا قد قاموا بدور لتوسيع دائرة الفقه العثماني - حتّى صارت أفكار وآراء الخليفة الثالث مدرسة فقهيّة ضخمة ، أرسى قواعدها عثمان ، وأقام بناءها - فيما بعد - الأمويّون ، ونظّرها دعاتهم ، وسار على نهجها ما لا يحصى من المسلمين . ترشّح ممّا سبق بروز أسماء لامعة من الصحابة المعارضين لرأي عثمان قد تكون مطّردة المخالفة معه ، عاملة بدأب وإخلاص من أجل إيصال الفقه الذي
هامش
( 1 ) ابن ماجة 1 : 410 / 1290 ، أبي داود 1 : 300 / 1155 ، النسائيّ 3 : 185 ، البيهقيّ 3 : 301 .