واستجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوّته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلّقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته فلا تنس اللَّهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك دعاة إليك ، واشكرهم على هجرتهم فيك ديارهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه . . » .
وما قاله الإمام عليّ بن أبي طالب في أهل البيت :
« . . فأين تذهبون ؟ وأنّى تؤفكون ؟ والأعلام قائمة ؟ والآيات واضحة ! والمنار منصوبة ! فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون ؟ وبينكم عترة نبيّكم ، وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدين ، والسنّة والصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش .
أيّها الناس ، خذوا من خاتم النبيّين ( ص ) انّه يموت من مات منّا وليس بميّت ، ويبلى من بلى منّا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون ، واعذروا من لا حجّة لكم عليه ، وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر ، وركّزت فيكم راية الإيمان ، ووقّفتكم على حدود الحلال والحرام . . » « 1 » .
وقال في آخر :
« . . فاستجيبوا للداعي واتّبعوا الراعي ، قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السنن ، وأرز المؤمنون ، ونطق الضالّون المكذّبون ، نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمّي سارقا ، فيهم كرائم القرآن وكنوز الرحمن . . » « 2 » .
وفي ثالث :
« . . تاللّه لقد علمت تبليغ الرسالات ، وإتمام العدّات ، وتمام الكلمات ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 152 - 153 .
( 2 ) نهج البلاغة 2 : 57 - ط 150 .