الأيسر ، ثمّ مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه « 1 » .
وعن أبان وجميل ، عن زرارة ، قال : حكى لنا أبو جعفر وضوء رسول اللَّه ، فدعا بقدح ، فأخذ كفّا من ماء فأسدله على وجهه ، ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعا ، ثم أعاد يده اليسرى في الإناء ، فأسدلها على يده اليمنى ، ثمّ مسح جوانبها ، ثمّ أعاد اليمنى في الإناء ، فصبّها على اليسرى ، ثمّ صنع بها كما صنع باليمنى ، ثمّ مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ، ولم يعدهما في الإناء « 2 » .
8 - عن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه يقول : « إنّ أبي كان يقول : إنّ للوضوء حدّا ، من تعدّاه لم يؤجر . وكان أبي يقول : إنّما يتلدد ، فقال له رجل : وما حدّه ؟ قال : تغسل وجهك ويديك ، وتمسح رأسك ورجليك » « 3 » .
وقد عرّف المجلسيّ معنى « يتلدد » بمن يتجاوز عن حدّ الوضوء ويتكلّف مخاصمة اللَّه في أحكامه ، من اللدد وهو الخصومة ونقل ما قاله ابن الأثير في النهاية « 4 » .
وعلّق الحرّ العامليّ على الخبر السابق بقوله : ( والمراد أنّ من تعدّى حدّ الوضوء فإنّما يوقع نفسه في التحيّر والتردّد والتعب بغير ثواب ، لأنّه لم يؤمر بأكثر من مسمّى الغسل والمسح ) « 5 » .
وقد روينا سابقا عن الإمامين الباقر والصادق في معنى التعدّي ، وأنّ الباقر لمّا سئل عن معنى كلام الإمام أمير المؤمنين « هذا وضوء من لم يحدث » : فأي حدث أحدث من البول ؟
فقال : « إنّما يعني بذلك التعدّي في الوضوء ، أن يزيد على حدّ الوضوء » « 6 » .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 24 - 3 .
( 2 ) الكافي 3 : 24 - 1 ، التهذيب 1 : 55 - 157 .
( 3 ) الكافي 3 : 21 - 3 .
( 4 ) مرآة العقول 13 : 67 .
( 5 ) وسائل الشيعة 1 : 387 - 1 انظر : هامش الخبر .
( 6 ) معاني الأخبار : 248 ، وعنه في الوسائل 1 : 440 .