بموضعها من رسول اللَّه ( ص ) ! قال : ثمّ أقسم عليّ أن أنصرف ولا أعود إليه وودّعني .
فلمّا كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره ، وكان آخر عهدي به « 1 » .
نعم ، إنّ وضع الطالبيين كان هكذا ، بل أسوأ حالا ، نكتفي منه بهذا العرض التاريخيّ الموجز ، وننتقل إلى حديث الوضوء ودور الطالبيين في ترسيخ ما سمعوه عن آبائهم من وضوء رسول اللَّه .
المنصور والوضوء
جاء في كتاب الرجال للكشيّ عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير ، عن محمّد ابن إسماعيل الرازيّ ، عن أحمد بن سليمان ، عن داود الرقيّ قال : دخلت على أبي عبد اللَّه - أي الصادق - فقلت له : جعلت فداك ، كم عدّة الطهارة ؟
فقال : « ما أوجبه اللَّه فواحدة ، وأضاف إليها رسول اللَّه واحدة لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له » ، أنا معه في ذا حتّى جاءه داود بن زربي ، فسأله عن عدّة الطهارة ؟
فقال له : « ثلاثا ثلاثا ، من نقص عنه فلا صلاة » ! قال : فارتعدت فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبد اللَّه إليّ وقد تغيّر لوني ، فقال : « اسكن يا داود ، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق » .
قال : فخرجنا من عنده ، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان قد ألقى إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وأنّه رافضيّ يختلف إلى جعفر بن محمّد .
فقال أبو جعفر : انّي مطّلع إلى طهارته ، فإن توضّأ وضوء جعفر بن محمّد - فإنّي لأعرف طهارته - حقّقت عليه القول وقتلته .
فاطّلع وداود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : ص 409 - 410 .