قال : أفتظنّون أنّ العلم الذي أنزله إليه رفع معه أو خلّفه ؟
قالوا : بل خلّفه .
قال : أفتظنّون خلّفه عند غير عترته وأهل بيته الأقرب فالأقرب ؟
قالوا : لا .
قال : أفتشكّون أنّ أهل البيت معدن العلم ، وأصحاب ميراث رسول اللَّه ( ص ) الذي علّمه اللَّه ؟
قالوا : اللَّهمّ لا « 1 » .
كانت هذه سياسة العبّاسيين في بدء الأمر ، لكنّا نراهم ينحرفون عن هذا النهج ، فصاروا لا يسمحون لشيعة عليّ بالتحديث « 2 » عنه وعن رسول اللَّه ! وفي نفس الوقت يدّعون أنّهم هم آل محمّد الذين أكّد الرسول على محبّتهم ، والمطالبة بحقّهم . جاء في خطبة أبي العبّاس السالفة الذكر :
( يا أهل الكوفة ، أنتم محل محبّتنا ، ومنزل مودّتنا ، أنتم الذين لم تتغيّروا عن ذلك ، ولم يثنكم ذلك تحامل أهل الجور عليكم ، حتّى أدركتم زماننا ، وأتاكم اللَّه بدولتنا ، فأنتم أسعد الناس بنا ، وأكرمهم علينا ، وقد زدتكم في أعطياتكم بمائة درهم « 3 » ) .
وهو ممّا يؤكّد على هذه الحقيقة ، فإنّه بعد ما طرح أسلوب اللين أردفه بالأسلوب التوعّديّ والتوبيخيّ فأخذ يقول : أنا السفّاح المبيح ، والثائر المبير . .
بهذا الأسلوب سعوا للسيطرة على الأمّة وساقوهم إلى ما يريدون . وإنّ استغلال الشرف الهاشميّ كان أنجح أسلوب اتّبعوه في سياستهم ، ولم يكونوا كالأمويين في تعاملهم مع أولاد عليّ ، بل تستّروا بقناع الدعوة إلى أهل البيت والدفاع عن حقوق المظلومين ، ثمّ ادّعوا أنّهم أهل البيت وأخذوا في تحريف
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 5 : 362 - سنة 129 .
( 2 ) انظر : الكامل في التاريخ وتاريخ بغداد ومقاتل الطالبيين : ص 362 وغيرها من كتب التاريخ وقد وقفت على دور الأمويّين قبل ذلك وللمزيد انظر الكامل 3 : 430 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 5 : 413 - سنة 132 .