النبيّ - هو الوارث الشرعيّ ! 2 - توسعة دائرة النقاش العلمي بين الفقهاء وأولاد عليّ ، وتنظيم الحلقات العلميّة بين المذاهب الكلاميّة ، لتكثير الشبهات والتشكيك في الإسلام ، لكي يحرجوا من يدّعي العلم من أهل بيت النبوّة وفقهاء بني فاطمة ، ثمّ يسقطوهم اجتماعيّا وعلميّا وسياسيّا .
3 - الدعوة إلى ترجمة كتب اليونان والهند والفرس وإدخال بعض علومهم كالفلسفة و . ضمن العلوم الإسلاميّة ، مع ما تحمل من شبهات برهانيّة عقليّة لنفس الغرض السابق ، وإشغال أئمّة المسلمين بإجابة تلك المسائل وإبعادهم عن معترك الصراع السياسيّ والكفاح المسلح ضد السلطة ، وليكونوا تحت أنظار وسيطرة الحكومة ورقابتها دائما .
4 - لصق تهمة الزندقة بمعارضيهم ، فقد جاء : انّ شريك بن عبد اللَّه القاضي كان لا يرى الصلاة خلف المهدي ، فأحضره وتكلّم معه .
فقال له المهدي في جملة كلامه : يا ابن الزانية ! ! فقال شريك : مه مه يا أمير المؤمنين ، فلقد كانت صوّامة قوّامة .
فقال له المهدي : يا زنديق لأقتلنّك .
فضحك شريك ، وقال : يا أمير المؤمنين ، انّ للزنادقة علامات يعرفون بها : شربهم القهوات واتّخاذهم القينات ! فأطرق المهدي « 1 » .
5 - السعي إلى تقوية البنية العلميّة لأولاد الخلفاء ، وتخصيص مربّين لهم يعلّمونهم كلّ شيء ، حتّى يمكنهم بذلك الحفاظ على الملك بابتكار طرق وحلول سياسيّة جديدة تواكب المرحلة .
وبذلك عرفنا : أنّ الحركة العلميّة في العهد العبّاسيّ لم تكن خالصة لنشر العلم ، بل كانت تستبطن أمرا سياسيّا كذلك ، وأنّ دور الخلفاء وسعيهم لاحتواء الفقهاء والمحدّثين والقرّاء والشعراء . كان ملحوظا فيه الجانب السياسيّ وتطبيق
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 10 : 157 .