بعدالة كلّ الصحابة ، أو قولنا بمعذورية الأخذ بأيّهما لقوله ( ص ) : ( أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ) ، وكيف يصحّ الاختلاف في أمّة هي خير الأمم لقوله تعالى
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
. . ، والآن نتساءل :
هل حقّا أنّ رأي الجميع حجّة ؟ وكلّ القواعد المرسومة في الفقه هي قواعد صحيحة سديدة تماما لا مجال فيها لخطإ أو أشباه ؟ ! أم أنّ هناك بعض المفاهيم والرؤى حكوميّة المنبع يجب التوقّف عندها ومعاودة النظر ؟ !
تغيير بعض المفاهيم الروائيّة
هل يصحّ ما قيل عن اختلاف الأمّة وأنّ هذا الاختلاف رحمة للمؤمنين ، لأنّهم في الخيار : من أين مذهب شاءوا أخذوا ؟ ! وكيف يتطابق هذا المفهوم مع ما قيل عن رسول اللَّه ( ص ) : ( ستفترق أمّتي إلى نيّف وسبعين فرقة . فرقة ناجية ، والباقي في النار ) ؟ ! ومن هي تلك الفرقة الناجية ؟
وكيف تكون الفرقة الناجية واحدة من بين الجميع ، ويكون عمل الجميع صحيحا ؟ ولم لم يقل النبيّ ( ص ) مثلا : كلّها ناجية وواحدة في النار ؟ ! أليس هناك تضارب بين هذه الروايات إن لم نقل التناقض ؟ ! وما هو حكم اللَّه الأحد والمنزل في الكتاب الواحد ؟
وهل حقّا أنّ مفهوم ( اختلاف أمّتي رحمة ) هو ما قاله فقهاء العامّة ، أم ما قاله الصادق من آل محمّد وهو في معرض جوابه عن اعتراض السائل : إذا كان اختلافهم رحمة . فباجتماعهم نقمة ؟ ! قال جعفر بن محمّد الصادق : ليس حيث ذهبت ويذهبون - يعني في تفسير هذا الحديث - إنّما قصد رسول اللَّه ( ص ) اختلاف بعضهم إلى بعض ، يعني يسافر بعضهم إلى بعض وينظر إليه ويقصده لأخذ العلم عنه ، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
ثمّ أضاف قائلا : فإذا اختلفوا في الدين صاروا حزب إبليس .