تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بعض المفاهيم . وكانت هذه الخطّة أذكى من أختها بكثير . هذا والمعروف عن العبّاسيين في الأيّام الأولى من عهدهم ، أنّهم كانوا يجاملون ويدارون أولاد عليّ ، حتّى جاء في التاريخ أنّ السفّاح دعا الإمام جعفر ابن محمّد الصادق إلى العراق حتّى يدلّه على قبر الإمام عليّ في النجف ليزوره . لكن سرعان ما تغيّرت سياستهم نحو أهل البيت في عهد المنصور ، وخصوصا بعد قيام محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن ( ذي النفس الزكيّة ) وأخيه إبراهيم الإمام ، فبدأ التشديد والضغط على الطالبيين شيئا فشيئا ، وأخذ في النمو والتزايد ، واستمر حتّى أواخر العهد العبّاسيّ . وانّ التشريع الحكوميّ - كما ستعرف - قد انتهى بغيبة الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت ، فجاء الحكّام يدعون الناس للجمود على آراء المذاهب ، وأطلقوا حريّة الأخذ بأيّها شاءوا ، أمّا الأخذ بمذهب أهل البيت فهو المحظور الذي يعني الخروج عن الجماعة بل عن الدين ! .

خيوط السياسة العبّاسيّة

أنّ الخلفاء في الفترة الأولى من العهد العبّاسيّ بالخصوص أخذوا يرسمون الخيوط العامّة لسياستهم المستقبليّة في إبعاد بني عليّ وفاطمة وعزلهم إلى الأبد عن الجماهير المسلمة . ومؤشّرات ذلك المخطّط كثيرة ، نقدّم بعضها على نحو الإجمال : 1 - التأكيد على أنّ خلافتهم كانت شرعيّة ، وأنّهم هم آل الرسول المعنيّون في الأحاديث النبويّة الشريفة ، ومنه كسبوا الشرف وأضفوا الشرعيّة على ممارساتهم وتصحيح ادّعاءاتهم الدينيّة ، وأنّهم يريدون تطبيق ما أمر به الرسول وتطبيق سنّته وإحياء دينه ، ولهذا تلقّبوا بألقاب تحمل هذا المعنى : الهادي ، المهدي ، الرشيد ، المنصور ، الناصر لدين اللَّه ، المعزّ لدين اللَّه ، المتوكّل على اللَّه و . . هذه القضايا كلّها تدلّل على أنّهم قد استخدموا الدين لخدمة أهدافهم السياسة ، حتّى نراهم يدّعون بأنّ العمّ يحجب البنت عن الإرث ، لكي يحرموا أبناء فاطمة الزهراء بنت محمّد رسول اللَّه من كلّ شيء وحتّى يكون العبّاس - عمّ