تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
عبد الواسع ، فوجدته مجموعا جمع من المسائل الفقهيّة والأحكام الشرعيّة ما هو مدلّل عليه بالآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة ، وهو موافق في معظم أحكامه لمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ، وحيث انّ مذهب الزيديّة في العلوم الشرعيّة لم يشتهر في الديار المصريّة . . [ 1 ] . وبهذا ، يحتمل أن يكون مجيء الإمام أبي حنيفة إلى المدينة - مضافا إلى تقوية مكانته الاجتماعيّة في الكوفة - إنّما كان لاختراق صفوف الشيعة الإماميّة . أمّا حيطة الإمام جعفر بن محمّد الصادق وتركيزه على الأخذ بالمأثور وترك الرأي والقياس وتنظيمه لحلقات الدرس وقوله : « ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقّهوا « وتأكيده على الفقه . فإنّه هو الذي أحبط بادرة الإمام أبي حنيفة في محاولة اختراقه للفقه الشيعيّ ، بخلاف الزيديّة الذين انشغلوا بالحرب والكفاح المسلّح وعدم وجود أئمّة من أهل البيت بينهم ممّا أدّى إلى خلق فجوة وفراغ فقهيّ عندهم اضطرّهم إلى الالتجاء لفقه أبي حنيفة .

بين وضوء زيد ووضوء الزيديّة

وعلى هذا فالوضوء المتداول بين الزيديّة اليوم لم يكن وضوء الإمام زيد بن عليّ ، إذ انّه ليس بوضوء أبيه عليّ بن الحسين ، وليس بوضوء جدّه عليّ بن أبي طالب وليس بوضوء أخيه الباقر ، ولا ابن أخيه الصادق ، وليس بوضوء ابن عمّه عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل ، ولا هو وضوء عبد اللَّه بن عبّاس وغيرهم من الطالبيين ، بل هو وضوء الإمام أبي حنيفة وفق ما ثبت عنده من الأصول والمباني ، ومثل هذا الحكم الشرعيّ كثير في فقه الزيديّة . قد جاء في مقدمة مسند الإمام زيد : وممّا جرى عليه الناس ولم يعرفوا سبب ذلك هو عدم ذكر
هامش
[ 1 ] من مقدمة مسند الإمام زيد بن عليّ : 36 ، وحكى المامقانيّ في تنقيح المقال 1 : 336 عن الوحيد البهبهانيّ ( في ترجمة الحسين بن علوان ) انّ الزيديّة في الفروع مثل العامّة .