ولما ذا يترك ابن سعد حديثه مع شهادته بكثرة علمه ؟ ! وهل انّ عدم رواية مالك حديثا عنه دليل على ضعفه حقّا ؟ فلو كان كذلك فالإمام عليّ بن أبي طالب هو أوّل الضعفاء في منطق المدائنيّ ومالك ومن يقول بهذا ، إذ ليس لعليّ حديث في الموطّأ ، قيل انّه لمّا سئل عن ذلك قال : انّه لم يكن بالمدينة « 1 » ! ! وكيف نرى الإمام مالكا يستجيب للمنصور في كتابة الموطّأ ، مع علمه بوجود من هو أعلم منه « 2 » ؟ ! وما يعني كلام المنصور له : هل أخذت بأحاديث ابن عمر ؟
فقال : نعم .
فقال المنصور : خذ بقوله ، وإن خالف عليّا وابن عبّاس « 3 » ! هل هناك منهجان في التحديث عن رسول اللَّه ، يتزعّم أحدهما ابن عمر وهو الحكّام ، والآخر عليّ وابن عبّاس ؟ وما دلالة مثل هكذا نصوص ؟ وهل تراه يضعّف ابن عقيل حقّا ؟
فإن كان ضعيفا وكذّابا عند الإمام مالك ، فكيف تأخذ المالكيّة إذن بحديثه في مسح جميع الرأس ؟ !
عود على بدء
نرجع إلى صلب الموضوع للتأكيد على وحدة الطالبيين فكريّا وفقهيّا وسياسيّا ، بعد ما عرفت اتجاه علي بن الحسين وابن عقيل وابن عبّاس وعليّ بن أبي طالب في الوضوء ، ومن خلاله يمكننا معرفة وضوء الإمام زيد بن عليّ بن الحسين ، وأنّه لم يكن موافقا للربيّع وقد سردنا مواقف غيرهم من بني هاشم كابن عبّاس ، أخذا عن آبائهم .
هامش
( 1 ) انظر : مقدّمة موطّإ مالك ، بقلم الدكتور محمد كامل حسين ( جك ) وغيرها .
( 2 ) انظر : المصدر السابق وغيره من كتب التراجم عن الإمام مالك .
( 3 ) طبقات ابن سعد 4 : 147 .