كتاب اللَّه إلّا غسلتين ومسحتين » « 1 » .
في النصّ المذكور إشارات عديدة يهمّنا منه بعض أمور :
1 - صدور هذا النصّ في العهد الأمويّ ، إذ انّ عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل قد توفي سنة 145 ، وعليّ بن الحسين سنة 92 ، وبه يكون عبد اللَّه بن محمّد قد ولد في العهد الأمويّ .
2 - كون عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل أصغر سنّا ، وموقعا اجتماعيّا من عليّ ابن الحسين ، لفارق الوفاة إذ عدّ أصحاب الطبقات ابن عقيل من الطبقة الرابعة من التابعين وابن الحسين من الثانية .
3 - لا يعني إرسال عليّ بن الحسين ابن عمّه عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل إلى الربيع لأجل الوقوف على حكم الوضوء ، إذ لا يعقل أن لا يعرف عليّ بن الحسين أو عبد اللَّه - وهما ابنا رسول اللَّه ، وعاشا في بيت النبوّة - حكم أمر عباديّ ، يمارسه المسلم عدّة مرّات في اليوم ، ثمّ كيف يعقل أن يكون عليّ بن الحسين وهو بهذا العمر لا يعرف الوضوء ، وأبوه الحسين بن عليّ ، وعمّاه الحسن وابن الحنفيّة ، أضف إلى ذلك كونه أحد أئمّة المسلمين وفقهاء أهل البيت ؟ ! فهل يمكن قبول كون الأمر تعليميّا ، وراوي الخبر السابق سفيان بن عيينة يقول عنه : ( ما كان أكثر مجالستي مع عليّ بن الحسين ، وما رأيت أحدا أفقه منه ) « 2 » ؟ ! وحدّث عبد اللَّه محمّد القرشيّ ، قال : كان عليّ بن الحسين إذا توضّأ اصفرّ لونه ، فيقول له أهله : ما هذا الذي يغشاك ؟
فيقول : « أتدرون لمن أتأهّب للقيام بين يديه ؟ » « 3 » .
فمن هذه حاله ، هل يصدّق أن لا يعرف حكم الوضوء ، فيرسل عبد اللَّه بن
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 1 : 72 .
( 2 ) تهذيب الكمال 20 : 386 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 17 : 236 ، سير أعلام النبلاء 4 : 392 ، طبقات ابن سعد 5 : 216 :
حلية الأولياء 3 : 133 ، تهذيب الكمال 20 : 390 .