تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
يعتقدون بما حكاه عليّ بن أبي طالب وأوس بن أبي أوس وعبد اللَّه بن عبّاس ؟ إنّ المتتبّع لموضوع الوضوء في كتب الحديث والرجال ليقف على حقيقة قد تكون جليّة ، خلاصتها : أنّ بني هاشم لم يكونوا يمسحون على الخفّين ، ولا يغسلون الرجلين ، بل يدعون إلى مسح الأرجل ، وكانت لهم مواقف اعتراضيّة على من نسب الغسل إلى رسول اللَّه ( ص ) : أ - اعتراض ابن عبّاس على الربيع بنت معوّذ . ب - كلام عليّ بن أبي طالب في الرحبة : « هذا وضوء من لم يحدّث » . ج - وقوله : « لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أولى بالمسح من ظاهره ، إلّا انّي رأيت رسول اللَّه توضّأ هكذا » . د - ما سيأتي في العهد العبّاسيّ من هذه الدراسة من أقوال الصادقين من آل رسول اللَّه ، وأنّهم اعتبروا الغسل الثالث للأعضاء وغسل الرجلين بدعة وليس من فعل رسول اللَّه ، واعترضوا على من يذهب إلى ذلك الرأي . فظاهرة الغسل - كما عرفت - حكوميّة ، ولم تكسب شرعيّتها من القرآن « 1 » ، لاعتراض ابن عبّاس على الربيع ، وقوله : « أبي الناس إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللَّه إلّا المسح » ، وقول أنس بن مالك والشعبيّ وعكرمة : « نزل القرآن بالمسح » . وما إلى ذلك من النصوص التي سلف ذكرها . أمّا الآن ، فمع نصّ آخر نستشفّ منه :

موقف عليّ بن الحسين في الوضوء :

أخرج البيهقيّ في السنن الكبرى ، عن سفيان بن عيينة ، قال : حدّثنا عبد اللَّه ابن محمّد بن عقيل : إنّ عليّ بن الحسين أرسله إلى الربيع بنت معوّذ ليسألها عن وضوء رسول اللَّه ( ص ) ، فذكر الحديث في صفة وضوء النبيّ ( ص ) ، وفيه قالت : « . . ثمّ غسل رجليه . . » . قالت : « وقد أتاني ابن عمّ لك - تعني ابن عبّاس - فأخبرته ، فقال : ما أجد في
هامش
( 1 ) سيتّضح لك ذلك أكثر في الفصل الثاني من هذه الدراسة .