الرجلين دون غسلهما « 1 » .
وفي تفسير النيسابوريّ : اختلف الناس في مسح الرجلين ، والمنقول عن عكرمة : إنّ الواجب فيهما المسح « 2 » .
أخرج عبد الرزّاق عن معمّر عن قتادة عن عكرمة والحسن ، قالا في هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
قالا : تمسح الرجلين « 3 » .
وعنه عن ابن عبّاس قال : افترض اللَّه غسلتين ومسحتين ، ألا ترى انّه ذكر التيمّم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين ، وقال رجل لمطر الورّاق :
من كان يقول المسح على الرجلين ؟
فقال : فقهاء كثيرون « 4 » .
قال الجصّاص ، في أحكام القرآن : قرأ ابن عبّاس ، والحسن ، وعكرمة ، وحمزة ، وابن كثير
وَأَرْجُلَكُمْ
بالخفض ، وتأوّلوها على المسح « 5 » .
وقد نقل الخطيب في الفقيه والمتفقّه أنّ عكرمة أنكر مسح الخفّين فقلت له :
انّ ابن عبّاس بلغني أنّه كان يمسح ؟
قال عكرمة : ابن عبّاس إذا خالف القرآن لم يؤخذ به « 6 » .
ومن هذا الكلام نفهم أصالة المسح ، ووجود ترابط بين القول بالمسح على الرجلين وإنكار المسح على الخفّين ! وعلى ضوء ما سبق استبان أنّ عداوة عكرمة لعليّ وشيعته لم تقلّ عن الشعبيّ ، وانّ موقفه من الوضوء لدليل واضح على أنّ وضوء عليّ هو وضوء
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للرازيّ 11 : 161 .
( 2 ) تفسير غرائب القرآن ( تفسير الطبريّ ) 6 : 73 .
( 3 ) المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 18 - 53 .
( 4 ) المصنّف لعبد الرزّاق 1 : 19 - 54 .
( 5 ) أحكام القرآن 2 : 345 .
( 6 ) الفقيه والمتفقّه 1 : 76 .