إشارة إلى هذه الحقيقة . فلو كان الشعبيّ قد رأى بين الآثار الموجودة عنده ما يصفه عثمان من وضوء رسول اللَّه ، لما قال : ( نزل جبرئيل بالمسح على القدمين ) ! ولأدّى ما عليه من الفضل لعبد الملك بن مروان ، الذي ثبت في التاريخ أنّه كان حظيّا عنده .
إنّ إصرار الشعبيّ على المسح إذن ، دليل على أصالته ، وأنّه وضوء رسول اللَّه ، وكبار الصحابة . لا إنّه وضوء عليّ والرافضة - كما يدّعون - فقط .
بعد هذا كلّه ، كيف يتأتّى للشعبيّ - وقد انخرط في سلك الدولة - أن يتوضّأ بوضوء عليّ ، وهو الذي أقسم باللّه بأنّ عليّا دخل حفرته وما حفظ القرآن « 1 » . بل وقد كذّب كلّ من نادى بحبّ عليّ وأشار إلى مناقبه وفضائله ، كما فعله مع الحارث الهمدانيّ وغيره ؟ !
عكرمة
أخرج الطبريّ في تفسيره بسنده ، عن يونس ، أنّه قال : حدّثني من صحب عكرمة إلى واسط ، قال : فما رأيته غسل رجليه [ إنّما كان ] يمسح عليهما حتّى خرج منها « 2 » .
وبسنده ، عن عبد اللَّه العتكي ، عن عكرمة ، أنّه قال : ليس على الرجلين غسل ، إنّما نزل فيهما المسح « 3 » .
وقال القرطبيّ - بعد كلام طويل - : . وكان عكرمة يمسح رجليه ، وقال :
ليس في الرجلين غسل إنّما نزل فيهما المسح « 4 » .
وقال الرازيّ في تفسيره ( ما مضمونه ) : ذهب عكرمة إلى وجوب المسح في
هامش
( 1 ) القرطين ، لابن مطرف الكنانيّ 1 : 158 ، وعنه في البيان للسيّد الخوئيّ : 537 .
( 2 ) تفسير الطبريّ 6 : 83 .
( 3 ) تفسير الطبريّ 6 : 82 ، وانظر : المصنّف ، لعبد الرزّاق 1 : 19 - 55 .
( 4 ) تفسير القرطبيّ 6 : 92 .