رسول اللَّه ، إذ لو كان الوضوء المسحي هو وضوء علي وحده لما تبعه رجال من أمثال الشعبيّ وعكرمة أبدا ، لأنّ المعروف عن عكرمة أنّه أوّل من نشر رأي الخوارج في المغرب ، وهو القائل بأنّ قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » نزلت في أبي بكر ، خلافا لجميع المفسرين « 2 » ، وهو القائل أيضا بأنّ آية التطهير نزلت في نساء النبيّ ، واشتهر عنه انّه كان يصيح في الأسواق : ليس كما تذهبون إليه ، إنّما نزلت في نساء النبيّ ، كما كان يدعو الناس - من بغضه لعليّ وأهل بيته - إلى المباهلة في آية التطهير « 3 » .
ولم يوافقه في ذلك إلّا مقاتل بن سليمان ونفر آخر ، وله أحاديث أخرى كلّها تدلّل على بغضه وانتقاصه من عليّ .
وقد نقل ابن أبي الحديد عن أبي جعفر الإسكافيّ : أنّ عروة بن الزبير كان من الذين استخدمهم معاوية لرواية أخبار قبيحة في عليّ تقتضي الطعن فيه والبراءة منه .
وقد مرّ عليك كلام الزهريّ في عروة وعائشة وانّه يتّهمها في عليّ ! وعليه ، فإنّ مجيء أسماء أناس ، كأنس بن مالك ، والشعبيّ وعكرمة ، وعروة ابن الزبير وغيرهم في سجلّ الوضوء الثنائيّ المسحيّ يقوم دليلا على أصالة هذا الخطّ ، وأنّ هذا الوضوء هو وضوء رسول اللَّه حقّا .
محمّد بن عليّ الباقر
أخرج الكليني بسنده ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر ( ع ) : « ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه ؟
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 2 : 119 ، تفسير القرطبيّ 6 : 221 ، تفسير الطبريّ 6 : 186 ، الكشّاف 1 : 649 .
( 3 ) تفسير الطبريّ 22 : 7 - 8 ، تفسير القرطبيّ 14 : 182 - 184 .