( لا سبق إلّا في حافر أو نصل ) ، وأضاف إليه ( أو جناح ) لعلمه بحبّ الخليفة الحمام ، فأمر المهديّ له بعشرة آلاف درهم .
فلمّا قام غياث ، قال المهديّ : ( أشهد أنّ قفاك قفا كذّاب على رسول اللَّه ، ما قال ( ص ) جناح ، ولكنّه أراد أن يتقرّب إليّ ) « 1 » .
وجاء عن أبي البختريّ وهب بن وهب قاضي بغداد انّه دخل على هارون الرشيد وكان الخليفة يطيّر الحمام ، فقال له : هل تحفظ في هذا شيئا ؟
فقال أبو البختريّ : نعم ، حدّثني هشام عن عروة عن أبيه ، أنّ النبيّ كان يطيّر الحمام « 2 » ! نحن لا نريد أن نحصي الأحاديث الموضوعة لهوى السلطان ، وهي كثيرة ، لكن ولأجل تعميم الفائدة نذكر أسماء بعض الوضّاعة الذين كانوا يضعون الحديث تقوية للسنّة ! 1 - جاء عن نعيم بن حمّاد بن معاوية ، المتوفّى سنة 227 ، انّه كان ماهرا في وضع الحديث ، متجرّئا على مقام صاحب الرسالة ، وقيل عنه انّه : ( كان يضع الحديث في تقوية السنّة ) « 3 » .
2 - أحمد بن عمرو بن مصعب بن بشر : كان من الوضّاعين ومن أهل السنّة المجوّدين ، وضع كتبا في تقوية السنّة ، كلّها موضوعة ومنتشرة عند الخراسانيين في عصره ، وكان معروفا في نصرة السنّة بوضع الأحاديث الكاذبة عن الثقاة « 4 » .
3 - عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمرو : كان شديد العصبيّة في السنّة ، يضع الأحاديث في نصرتها وقالوا عنه انّه تاب ولازم الثقة والصيانة « 5 » .
4 - أحمد بن عبد الأنصاريّ : كان من الوضّاعين لنصرة السنّة ، وهو واضع
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 : 324 .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 : 484 ، وفيات الأعيان 2 : 182 .
( 3 ) انظر : تذكرة الحفّاظ 2 : 418 - 420 ، تهذيب الكمال 29 : 479 .
( 4 ) تاريخ بغداد 5 : 73 .
( 5 ) انظر : شذرات الذهب 3 : 226 .