عن ظلم الحاكم وفجوره وأوجبوا في رواية أخرى لزوم اتباع السلطان « وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك » « 1 » ، ومن فارق الجماعة شبرا و . . ؟ ! وأنّ الإمام عليّ بن الحسين كان يتخوّف على مصير الدعوة الإسلاميّة إذ يرى الحكّام وأعوانهم يتلاعبون بالدين والمفاهيم الأصيلة ، فقد جاء في دعائه يوم عرفة : « . . اللَّهمّ إنّك أيّدت دينك في كلّ أوان بإمام أقمته علما لعبادك ومنارا في بلادك . . » إلى أن يقول : « . . اللَّهمّ فأوزع لوليّك شكر ما أنعمت به عليه ، وأوزعنا مثله فيه وآته من لدنك سلطانا نصيرا ، وافتح له فتحا يسيرا ، وأعنه بركنك الأعزّ واشدد أزره ، وقوّ عضده ، وراعه بعينك ، واحمه بحفظك ، وانصره بملائكتك ، وامدده بجندك الأغلب ، وأقم به كتابك وحدودك وشرائعك وسنن رسولك صلواتك اللَّهمّ عليه وآله ، وأحي به ما أماته الظالمون من معالم دينك وأجل به صدأ الجور عن طريقتك ، وابن به الضرّاء من سبيلك ، وأزل به الناكبين عن صراطك ، وأمحق به بغاة قصدك عوجا ، وألن جانبه لأوليائك ، وابسط يده على أعدائك . . » « 2 » .
فإنّ الإمام بدعائه في ذلك الموقف ، بما مرّ واليوم يوم عرفة ، والأنظار شاخصة لابن رسول اللَّه ، كلّها لتدلّ على الاهتمام الكبير الذي كان يوليه الإمام لإيضاح هذه الأمور وبلسان الدعاء ، وفي دعائه ليومي الجمعة والأضحى المزيد من ذلك .
ولنعد السؤال : لما ذا يكون أبو هريرة من الأدوات الفاعلة في ذلك المخطّط الأمويّ ، حتّى انّه ليعرف متى يأتي قطعان الشام ، ويدعو إلى إطاعتهم وعدم سبّ الظالمين ؟ ! ! قال العجّاج الراجز : قال لي أبو هريرة : من أين أنت ؟
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1476 - 52 .
( 2 ) الصحيفة السجّاديّة : الدعاء 47 .