وقد كان رسول اللَّه ( ص ) يذكر خديجة بخير مع وجود عائشة ! ! . بل كان يؤنّبها لقولها في خديجة : إنّها عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ، قد أبدلك اللَّه خيرا منها « 1 » .
عطفا على ما سبق
ولنعد إلى ما طرحناه سابقا عن الحكّام ودورهم في تدوين السنّة الشريفة ، وسبب تصدّيهم للتدوين والإفتاء ، على الرغم من وجود كبار التابعين وأعاظم الفقهاء والمجتهدين ! .
وما ذا تعني الإحالة إليهم ، وأخذ الأحكام عنهم ، وهل حقّا أنّ ما يقوله ابن عمر هو قول اللَّه ورسوله ولا يمكن أن يرد فيه الخطأ ؟
وكيف صارت السنّة تدوّن عن إكراه ! ولزوم أخذ الناس بها للصعب والذلول ! فقد جاء في شرح مسلم للنوويّ : انّ بشير العدويّ جاء إلى ابن عبّاس فجعل يحدّث ويقول : قال رسول اللَّه ، وابن عبّاس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه .
فقال : يا بن عبّاس ، مالي لا أراك تسمع لحديثي ، أحدّثك عن رسول اللَّه ولا تسمع .
قال ابن عبّاس : انّا كنّا مرّة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول اللَّه ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا ، فلمّا ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلّا ما نعرف « 2 » .
وقيل : إنّ كتابا فيه قضاء عليّ أتى إلى ابن عبّاس فمحاه إلّا قدرا « 3 » .
وجاء في طبقات الفقهاء ، عن سعيد بن جبير ، قال : سألت عبد اللَّه بن عمر
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 150 ، 154 ، الإصابة 4 : 283 ، الاستيعاب 4 : 1824 ، تاريخ الإسلام ، للذهبيّ ( السيرة النبويّة ) : 237 - 238 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النوويّ 1 : 81 .
( 3 ) صحيح مسلم بشرح النوويّ 1 : 83 .