تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قال : أليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها « 1 » ! ولما ذا نرى العبادة في هذا العهد جسدا بلا روح ، وقالبا بلا محتوى ؟ ! فقد أخرج البخاريّ ، عن الأعمش ، قال : سمعت سالما قال : سمعت أمّ الدرداء تقول : دخل عليّ أبو الدرداء ، وهو مغضب ، قلت : ما أغضبك ؟ فقال : واللَّه ! ما أعرف من أمّة محمّد ( ص ) إلّا أنّهم يصلّون جميعا « 2 » . وهل تطمئنّ نفوسنا بعد هذا إلى أحاديث أمثال هؤلاء الحكّام واجتهادات الحجّاج وفتاوى عبد الملك و . بعد أن عرفنا مواقفهم من الشريعة ؟ عجبا لدوران الزمان ! . إذ كيف صار هؤلاء حكّاما حتّى يتصدّروا للقضاء والإفتاء ، بعد أن جذبوا إليهم من وعّاظ السلاطين ذلك العدد الذي تمكّنوا من خلاله من أن يقولوا كلّ ما يريدون ! ! قال سعيد بن جبير : كان رجاء بن حياة يعدّ من أفقه فقهاء الشام ، ولكن كنت إذا حرّكته ، وجدته شاميّا يقول : قضى عبد الملك بن مروان بكذا وكذا « 3 » . وأحسبك - بعد هذا - قد عرفت عبد الملك ، وعرفت موقفه من الشريعة . وأضيف لك أنّه هو الذي بنى القبّة فوق الصخرة والجامع الأقصى ، وجعلها بمثابة الكعبة يطوفون حولها ، وينحرون يوم العيد ، ويحلقون رؤوسهم . وذلك بعد أن صاح الناس به ، حينما منع ابن الزبير من حجّ بيت اللَّه « 4 » ! وهو الذي نفّذ آراءه بالقوّة والقائل : انّه كان قبلي من الخلفاء يأكلون ويؤكلون ، وانّي واللَّه لا أداوي أدواء هذه الأمّة إلّا بالسيف ، ولست بالخليفة المستضعف -
هامش
( 1 ) صحيح البخاريّ 1 : 140 . ( 2 ) صحيح البخاريّ 1 : 166 - باب فضل صلاة الفجر في جماعة ، فتح الباري 2 : 109 . ( 3 ) انظر : ترجمة رجاء بن حياة في طبقات الفقهاء وتهذيب الكمال 9 : 154 . ( 4 ) البداية والنهاية 8 : 283 .