ومن أعجب العجب أنّ عائشة لم يفتأ من غليان حقدها ، ولم يطفئ من نار غيظها أن قتل عليّ ، وخلا لها الجوّ ، واستولى على الملك من تؤثرهم بحبّها ، فقد وقفت من الحسن موقفا يدلّ على الخسّة ، يشاركها في ذلك بنو أميّة ، وذلك بعد أن سمّه معاوية وشعر بدنو أجله ، أرسل إلى عائشة أن تأذن له بأن يدفن مع جده ، ففزعت وأسرعت فركبت بغلا واستنفرت بني أميّة ، وكان على المدينة حينئذ مروان بن الحكم ، فاشتملوا بالسلاح وقالوا : ( لا يدفن مع النبيّ ) ، فبلغ ذلك الحسن عليه السلام فأرسل إلى أهله : ( أمّا إذا كان هذا ، فلا حاجة لي فيه ، ادفنوني إلى جانب أمّي .
فدفن إلى جانب أمّه فاطمة عليها السلام « 1 » .
وقد روي : أنّ ابن عبّاس كان قد قال لعائشة :
تجمّلت ، تبغّلت * ولو عشت تفيّلت
لك التسع من الثّمن * وبالكلّ تصرّفت
في البيت الثاني إشارة إلى أنّها سمحت للشيخين في الدفن بجوار الرسول ، ومنعت الحسن من ذلك وهو ابن بنته فتصرّفت أكثر من حصّتها في الإرث ! !
تأكيد لما ادّعيناه
لنعد إلى الموضوع ، ونعاود السؤال : هل كانت عائشة حبيبة رسول اللَّه حقّا ؟
هامش
( 1 ) شيخ المضيرة : 176 ، وانظر : تاريخ المدينة المنوّرة 1 : 107 .