تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بهم ؟ بل الذي نودّ التأكيد عليه هو وجود الامتزاج والتلاقي في الأفكار ، وأنّ الخليفة والأمويّين يسيران على نهج ويتابعان هدفا واحدا ، وقد عرفت بعض الشيء وستقف على المزيد منه في بحوثنا الآتية أمّا عوامل التأثير والتأثّر فهو ما يجسّده واقع الحال والنصوص التاريخيّة التي أشرنا إلى بعضها سابقا ، وسنشير إليها بالتفصيل إن شاء اللَّه تعالى في كتابنا عن « الحكام وتأثيراتهم في الأحكام الشرعيّة » .

مخالفة مرجعيّة عليّ العلميّة

بما أنّ الإمام عليّا أحد الناس الذين يتحدّثون عن رسول اللَّه في الوضوء ، فمن الطبيعي أن تواجه الحكومة الأمويّة أولئك الناس بالشدّة ، إذ أنّ سياستها - كما قلنا - تعتمد على أمرين : 1 - تبنّي فقه عثمان بن عفّان ونشر فضائله . 2 - مخالفة عليّ في نهجه وفقهه وآرائه . وإنّا قد فصلنا هذا البحث في كتابنا عن الحكام ، وقلنا بأنّ بني أميّة كانوا على طرفي نقيض مع بني هاشم وحتّى في صدر الإسلام ، حيث التزم بنو أميّة جانب المشركين ، أمّا بنو هاشم فلم يفارقوا الرسول في جاهليّة ولا إسلام . جاء في صحيح البخاريّ : إنّ رسول اللَّه وضع سهم ذي القربى في بني هاشم وعبد المطّلب - أيّام غزوة خيبر - فاعترض عثمان وجبير بن مطعم على حكم رسول اللَّه ، فقال لهما ( ص ) : « إنّا بنو هاشم وبنو عبد المطّلب شيء واحد » « 1 » . وفي رواية النسائيّ : « إنّهم لم يفارقوني في جاهليّة ولا إسلام ، وإنّما نحن وهم شيء واحد » ، وشبك بين أصابعه « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاريّ 5 : 174 ، هذا الخبر وما يليه في الأموال ، لأبي عبيدة : 341 . ( 2 ) سنن النسائيّ 7 : 131 ، سنن أبي داود 3 : 146 - 2980 .