بمعنى الأمر الناقض للطهارة فقط وسعيه في تأويل الخبر .
الثالثة : موقف عليّ القوليّ من الوضوء البدعيّ
نحن لا نستبعد صدور بعض النصوص القوليّة عن الإمام عليّ في قضيّة الوضوء ، وتداولها بين الناس في عهده ، لكنّنا نحتمل أن يكون للأيدي الأمويّة أو العبّاسيّة دور فعّال في طمس أو إضاعة تلك النصوص ، وذلك لما بدر منهم من عداء سافر لعليّ بن أبي طالب « 1 » .
وممّا يؤيّد المدّعى . ما جاء في كتاب الإمام عليّ إلى محمّد بن أبي بكر وأهل مصر والذي رواه الثقفيّ في « الغارات » .
فقد جاء في المطبوع منه : . . واغسل كفّيك ثلاث مرّات ، وتمضمض ثلاث مرّات ، واستنشق ثلاث مرّات ، واغسل وجهك ثلاث مرّات ، ثمّ يدك اليمنى ثلاث مرّات إلى المرفق ، ثمّ يدك الشمال ثلاث مرّات ، ثمّ امسح رأسك ، ثمّ اغسل رجلك اليمنى ثلاث مرّات ، ثمّ اغسل رجلك اليسرى ثلاث مرّات ، فإنّي رأيت النبيّ هكذا كان يتوضّأ « 2 » .
وأخرج الشيخ المفيد بسنده عن صاحب الغارات : « . . تمضمض ثلاث مرّات ، واستنشق ثلاثا ، واغسل وجهك ، ثمّ يدك اليمنى ، ثمّ اليسرى ، ثمّ امسح رأسك ورجليك . فإنّي رأيت رسول اللَّه يصنع ذلك « 3 » . . » .
وقال النوريّ ، في المستدرك - وبعد نقله النصّ الأوّل - : قلت : ورواه الشيخ في أماليه ، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن حبيش الكاتب ، عن الحسن بن عليّ الزعفرانيّ ، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفيّ ، عن عبد اللَّه بن محمّد بن
هامش
( 1 ) وستقف على نماذج من ذلك في دراستنا للعهدين الأمويّ والعبّاسيّ .
( 2 ) الغارات 1 : 244 .
( 3 ) الأمالي ( مصنّفات الشيخ المفيد 13 ) : 267 .