قالوا : اللَّهمّ نعم .
إلى آخر الإشكاليّات المطروحة ضدّ الخليفة ومناقشته لها .
هذا وربّ سائل يسأل بعد كلّ ما قدّمناه :
كيف يمكن الاطمئنان إلى استنتاجكم ، ونحن نرى الإمام علي بن أبي طالب يقول في خطبته ، عن قتل عثمان :
1 - لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا « 1 » .
2 - ما قتلت عثمان ، ولا مالأت على قتله « 2 » .
3 - قتله اللَّه وأنا معه « 3 » .
فإنّ هذه الكلمات لا توافق ما توصلتم إليه ، إذ لو كان عثمان قد أحدث في الدين ولزم ما يوجب خلعه ، لتصدي الإمام لقتله ، ولما قال ما قال فيه ، وكذا المشهور في كتب التاريخ من أنّه أرسل الحسن والحسين للدفاع عنه لمّا كان محاصرا ، فبم تعلّلون ذلك ؟
نلخص جواب ذلك في أربع نقاط :
الأولى : لا تدلّ النصوص الثلاثة على تفاعل الإمام مع عثمان وعدم تجويز قتله ، وأنّ لجملة « ما قتلت عثمان » معنى سنشير له ، بل نرى في جملة « أو نهيت عنه لكنت ناصرا » عكس ذلك ، حيث يعدّ الدفاع عنه نصرة له ، وهذا ما لا يرتضيه ، وبذلك يكون دم عثمان بنظره من الأمور المباحة ، إذ نراه لا يأمر به ولا ينهى عنه ، فقد قال بذلك لمّا رأى تعاضد المدنيين مع الوافدين من الأمصار لقتل عثمان وتشكيلهم جبهة ضدّه . فأسقطوا ما في ذمّة الإمام من واجب ، إذ أنّ تنحية الحاكم الفاسد أمر كفائيّ ، فلو تصدّى له جمع سقط عن الآخرين ، ولو لم يكن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 71 - 29 .
( 2 ) تاريخ المدينة المنوّرة 4 : 1263 ، 1265 .
( 3 ) تاريخ المدينة المنوّرة 4 : 1259 ، 1268 .